الباب الثالث من القسم الثاني من الفن الخامس في خبر إسحاق ويعقوب - عليهما السلام -
قال : ولمّا قبض اللَّه تعالى إبراهيم الخليل - عليه السلام - سكن إسماعيل الحرم ، وإسحاق الشأم ومدين ، وسكن معه سائر أولاد إبراهيم ، وبعثه اللَّه إلى الأرض المقدّسة نبيّا ورسولا ، فأقام بينهم نحوا من ثمانين سنة ، وكفّ بصره فبينما هو نائم إلى جنب امرأته إذ تحرّكت شهوته ، فقالت : وفيك بقيّة يا إسحاق ؟
فواقعها مرّة فحملت بذكرين : وهما يعقوب والعيص - على ما ذكرناه في الأنساب - وهو في الباب الرابع من القسم الأوّل من الفنّ الثاني ، وهو في الجزء الثاني من هذا الكتاب ، وذكرنا أيضا أولاد العيص فيه .
قال : ثم قبض اللَّه تعالى نبيّه إسحاق ، فقسم ما كان له من بقر وخيل وغنم وغير ذلك بالسوية ، ومات ؛ فغلب العيص على مال يعقوب ، واغتصبه إياه وقصد قتله ؛ فقالت له أمّه : الحق بخالك ( لابان ) وإخوته بحرّان ، فإنّهم مؤمنون من آل إبراهيم .
فتوجّه يعقوب إلى حرّان ، فأكرمه خاله ، وزوّجه ابنته ، وسلَّم إليه ما بيده من المال ، وكانت ابنته هذه الكبرى ، واسمها ( ليا ) « 1 » فرزق منها روبيل « 2 » وشمعون « 3 » ، ثم ذكرين : لاوى « 4 » ويهوذا ، وتوفيت ؛ فزوّجه خاله ابنته الثانية واسمها
هامش
« 1 » كذا ضبط هذا الاسم بكسر اللام في فهرست تاريخ الطبري المطبوع في أوروبا . والذي في التوراة ص 49 « ليئة » بفتح اللام وبالهمز في آخره .
« 2 » كذا في تاريخ العيني . والذي في التوراة « رأوبين » بفتح الراء .
« 3 » كذا ضبط هذا الاسم في القاموس بفتح الشين . وضبط في التوراة بكسرها ، وهو شمعون الصفا .
« 4 » في التوراة : « لاوى » بكسر الواو .