سروريّة « 1 » ، فولدت له ولدين : دانا ونفتالى « 2 » ؛ ثم توفّيت ، فزوّجه الثالثة فأولدها ذكرين يساخر « 3 » وزبولون ، وماتت ؛ فزوّجه ابنته الرابعة ، واسمها راحيل - وكانت أحسن بناته - وذلك بعد أن استكمل يعقوب من عمره أربعين سنة ، فجاءه الوحي يومئذ وهو بحرّان وقد ماتت أمّه .
ذكر مبعث يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام
قال : ولما أتاه الوحي أقبل على خاله لابان ، وشكره على فعله ، وقال : إن ربّى بعثني رسولا إلى أرض كنعان . فزوّده بخيل وغنم وبقر وغير ذلك ، وقال :
امض لما أمرك به ربّك . فخرج يعقوب ومعه أولاده العشرة « 4 » وامرأته يريد أرض كنعان ، فبلغ خبر نبوّته أخاه العيص ، فغضب لذلك ، وعارضه في طريقه بجموعه ؛ فراسله يعقوب مع ابنه روبيل ، وذكَّره الأخوّة والرحم ، فزبر « 5 » روبيل وردّه ؛ ثم التقيا ، فظفّر اللَّه يعقوب بالعيص بقوّة النبوّة ، فاحتمله وألقاه على الأرض وجلس على صدره ، وقال له : كيف رأيت صنع اللَّه بك يا عيص ؟ ثم رقّ له وقام عن صدره واعتنقه ، فاعترف العيص بفضله عليه ، وسأله أن يعفو عمّا سلف منه في حقّه ؛ فاستغفر له يعقوب ودعا له ، وانصرف العيص إلى بلده ، وأقبل يعقوب
هامش
« 1 » في تاريخ العيني وتفسير الآلوسي والنيسابوري وغيرها من الكتب أن دانا ونفتالى واثنين آخرين لم يذكرهما المؤلف هنا ، وهما جاد وآشر ، من سريتين ليعقوب ، إحداهما زلفة ، والثانية بلهة . وهذا هو ما يستفاد من التوراة أيضا .
« 2 » في تاريخ العيني وتفسير الآلوسي « يفتالى » بالياء مكان النون . والذي في الأصل هو ما في التوراة .
« 3 » كذا في الأصول وتاريخ العيني . والذي في التوراة « يساكر » بفتح الياء وتشديد السين وكاف بعد الألف .
« 4 » يلاحظ أن المؤلف لم يذكر فيما سبق من أولاد يعقوب غير ثمانية ، ولم يذكر ولديه من راحيل وهما يوسف وبنيامين . فقوله هنا : « العشرة » غير ظاهر . ويؤخذ مما يأتي في صفحة 130 سطر 17 أنه لم يرزق بولديه من راحيل إلا بعد خروجه إلى أرض كنعان وغزوته لملكها .
« 5 » زبره ، أي انتهره .