بمن معه ، وجبريل قد بسط جناح الغضب ، وإسرافيل قد جمع أطراف المدن ودريائيل قد جعل جناحه تحت الأرض ، وملك الموت قد تهيّأ لقبض أرواحهم حتى إذا برز عمود الصبح صاح جبريل صيحة : يا بئس صباح قوم كافرين .
وقال ميكائيل : يا بئس صباح قوم فاسقين . وقال دريائيل : يا بئس صباح قوم ظالمين . وقال إسرافيل : يا بئس صباح قوم مجرمين . وقال عزرائيل : يا بئس صباح قوم غافلين .
فاقتلع جبريل هذه المدن عن آخرها ، ثم رفعها حتى بلغ بها إلى البحر الأخضر وقلبها ، فجعل عاليها سافلها . قال اللَّه تعالى : * ( والْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ، فَغَشَّاها ما غَشَّى ) * يعنى رمى الملائكة إيّاهم بالحجارة من فوقهم .
قال : واستيقظ القوم ، وإذا هم بالأرض تهوى بهم ، والنيران من تحتهم والملائكة تقذفهم بالحجارة .
قال : ومن كان من القوم بغير مدائنهم ممّن كان على دينهم وفعلهم أتاه حجر فقتله .
قال : وبقى يخرج من تحت « 1 » المدائن دخان منتن ، لا يقدر أحد يشمّه لنتنه ، وبقيت آثار المدائن . قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * .
قال : ومضى لوط إلى إبراهيم - عليهما السلام - فذلك قوله عزّ وجلّ :
* ( ولُوطاً آتَيْناه حُكْماً وعِلْماً ونَجَّيْناه مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ، وأَدْخَلْناه فِي رَحْمَتِنا إِنَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ) * .
هامش
« 1 » في ، حدى نسخ الكسائي : « تلك » مكان قوله : « تحت » .