ثلاث أواقىّ ؛ تجمع هذه الأصناف ، وتلقى في قدر ، وتصبّ عليها من الماء غمرها وزيادة أربع أصابع ، وتصب عليها أيضا من ماء الآس الأخضر رطلا ، ومن النّضوح المعتّق منّا ، وتنقع في ذلك يومين وليلتين ، ثم يصبّ دهن حبّ القطن عليها ، وترفع على نار ليّنة ، ويوقد تحتها برفق حتّى ينشف الماء ، وتدخل روائح الأفاويه في الدّهن ؛ فإذا انتهى إلى هذا الحدّ فخذ من اللَّاذن الرّطب نصف أوقيّة وحلَّه على نار ليّنة بزنبق رصافىّ حتّى يصير مثل الغالية ، وألق من الكافور سدس مثقال بعد سحقه ، ومن المسك المسحوق قيراطين ، وإن أحببت فسدس مثقال واضربهما جميعا في اللَّاذن المحلول بالزّنبق ضربا جيّدا ، ثم أنزل الطَّنجير عن النار وغطَّه بطبق ينطبق على رأسه ، وإن كان طبخه في قدر نحاس فهو أجود وأمكن للتغطية ، وألق فوق الطبق خشبة ، ودعه بقيّة يومه وليلته حتّى يبرد الدّهن ويصفو ثم اقطعه عن الثّفل ، واجعله في إناء واسع ، واضرب فيه اللَّاذن المحلول والكافور والمسك ضربا جيّدا حتّى تختلط به ؛ وان كان فاترا فهو أجود ؛ ثم ارفعه في قوارير مبخّرة ، وأحكم سدّها ، ودعه حتّى يختمر « 1 » ، ثم استعمله ، فإنّه غاية في الطَّيب والنفع .
هامش
« 1 » في كلتا النسختين « يخمر » ؛ والذي وجدناه فيما بين أيدينا من كتب اللغة أن ( خمر ) لا يستعمل إلا متعديا ؛ يقال : « خمرت العجين ونحوه » إذا جعلت فيه الخمير ؛ وسياق العبارة يقتضى استعمال الفعل اللازم كما أثبتنا .