وقال ابن جريح : الميعة تسيل من شجرة تكون في بلاد الرّوم تتحلَّب منها ، ثم تؤخذ فتطبخ ، وتعتصر أيضا من لحاء تلك الشجرة ، فما عصر فهو الميعة السائلة وما طبخ فهو الميعة اليابسة .
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا في الميعة - وسماها لبنى - قال :
ويقال للسائلة : عسل اللَّبنى والأصطرك « 1 » ، وهو دمعة شجرة [ كالسّفرجل « 2 » ] . قال :
وأجود أصناف الميعة السائل بنفسه ، الشّهدىّ ، الصّمغىّ ، والطيّب الرائحة الضارب إلى الصّفرة . قال : وطبع الميعة حارّ في الأولى يابس في الثانية ، وله قوّة منضجة ، مليّنة جدّا ، مسخّنة محلَّلة ، ودخانه شبيه بدخان الكندر ؛ وفيه تخدير بالطبع ، ودهنه الذي يتّخذ بالشأم مليّن تليينا قويّا ؛ وينفع الصّلابات في اللَّحم ، ويطلى به على البثور الرّطبة واليابسة مع الأدهان ؛ ويطلى به على الجرب الرّطب واليابس ؛ وهو طلاء جيّد عليه ؛ وهو يقوّى الأعضاء وينفع تشبّك المفاصل جدّا شربا وطلاء ؛ ورطبه ويابسه يحبس « 3 » النّزلة تبخيرا ؛ وهو غاية للزّكام ؛ وفيه قوّة مسبتة « 4 » ، لا سيّما في دهنه ؛ وينفع من السّعال المزمن والبلغم ووجع الحلق ويصفّى صوت الأبحّ مع تليين شديد ؛ وهو يهضم ، ويليّن الطبيعة ، ويدرّ البول والطَّمث إدرارا صالحا شربا واحتمالا ؛ ويليّن صلابة الرّحم ؛ واليابسة تعقل البطن ؛
هامش
« 1 » كذا ضبط هذا اللفظ في معجم أسماء النبات ص 175
« 2 » لم ترد هذه الكلمة في كلا الأصلين ؛ وقد أثبتناها عن القانون ج 1 ص 350 طبع مصر .
« 3 » « يحبس » أي كل من الرطب واليابس يحبس الخ وبهذا الاعتبار ساغ له إفراد الضمير ، على أنه يحتمل أيضا أن يكون ذلك من قبيل حذف الخبر من الأوّل لدلالة الثاني عليه ، كما قال الشاعر :فإني وقيار بها لغريبوقد ورد هذا الاستعمال كثيرا في القانون .
« 4 » مسبتة ، أي منوّمة .