أفضلها علك الرّوم ، وبعده علك البطم ، وبعده صمغ الينبوت « 1 » ، وهو صمغ شجر قضم قريش ، وهو الصّنوبر الصّغير ، وبعده صمغ القوفىّ ، وهو الأرز . وقالوا : الينبوت هو الخرنوب النّبطىّ .
وأمّا الكثيراء
- فقال أبو حنيفة الدّينورىّ : الكثيراء ممدود ؛ هكذا نطقت به العرب ، وهو صمغ القتاد . وهى شجرة « 2 » شوكة تكون بأرض خراسان ؛ وهى أيضا توجد في الجبال المطلَّة على طرابلس الشأم ، ورأيتها أنا تنبت بجبل « 3 » الثّلج ، وهى جمم ، لا ترتفع عن الأرض أكثر من نصف ذراع ، يكون فيها الكثيراء .
وقال ابن سينا : طبع الكثيراء بارد إلى يبس ؛ وفيه تجفيف .
وأمّا الكندر
- فهو اللَّبان « 4 » . والكندر كلمة فارسيّة . وهو لا يكون إلَّا بالشّحر « 5 » من اليمن ؛ وشجرته لا ترتفع أكثر من ذراعين ، ومنابتها الجبال ، وورقها مثل
هامش
« 1 » صوابه التنوب بتاء مفتوحة ونون مضمومة مشددة ، إذ التنوب هو شجر قضم قريش ، وهو الصنوبر كما قال ، وكما في المفردات والتذكرة والمنهج وغيرها من الكتب ؛ أما الينبوت الذي ذكره فلم نجده فيما بين أيدينا من الكتب بهذا المعنى ، وإنما ورد بمعنى الخرنوب النبطي كما نقله المؤلف فيما سيأتي عن بعض العلماء . ولم نثبت التنوب في صلب الكتاب مكان قوله : « الينبوت » لأن ذلك التصحيف إنما وقع من المؤلف لا من الناسخ ، بدليل نقله الآتي عن بعض العلماء أن الينبوت هو الخرنوب النبطي ، ومعلوم في كتب اللغة والطب أن هذا القول انما هو في الينبوت لا التنوب .
« 2 » « وهى شجرة » الخ هذه العبارة من كلام إسحاق بن عمران ، لا من تتمة كلام أبي حنيفة كما يتوهم انظر مباهج الفكر المنقول عنه هذا الكلام .
« 3 » جبل الثلج بدمشق ( القاموس ) .
« 4 » في عمدة المحتاج ج 2 ص 821 أن لفظ اللبان معرّب عن لبانو باليونانية . ويقال له أيضا البستج . ويسمى بالافرنجية أنسنس بفتح الهمزة والسين الأولى ؛ وبينهما نون ساكنة ، كما أن بين السينين نون كذلك ، وأولبان وأولبانوم . ويقال إن اسمه باليونانية أيضا « طوس » ومعناه معطَّر .
« 5 » الشحر : صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن . قال الأصمعي : هو بين عدن وعمان .