ويقطعونه في الساعة التي تحلّ الشمس فيها الحمل « 1 » بمناخل من الذهب يصوغونها برسمه ، أو بدنانير ؛ ومنهم من يتكلَّم بكلام شبه الرّقية ، لا ينطق بغيره ما دام يحصده ، ويجمعون ما يقطعونه من ذلك بالذهب ، ويدّخرونه في صناديقهم ، ويزعمون أنّ من قطعه على وضعه « 2 » ملك في تلك السنة بعدد ما يقطعه منه دنانير إن قطعه بالذهب ، ودراهم إن قطعه بالفضّة .
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : طبع الأقحوان حارّ في الثالثة ، يابس في الثانية . قال : وهو مسخّن منضج ، مفتّح للسّدد ، وفى الأحمر منه قبض ومنع لأنواع السّيلان ، مع ما فيه من التحليل ؛ وهو يدرّ العرق ، وكذلك دهنه مسوحا ؛ ويفتّح أفواه العروق ، محلَّل ، ملطَّف للأورام والبثور ، محلَّل للورم الحارّ في المعدة والدم الجامد فيها ؛ وينفع جميع الأورام الباردة ؛ وينفع من النّواصير ؛ ويقشّر الخشكريشات « 3 » والقروح النّضيجة « 4 » ؛ وينفع من جراحات العصب ، ومن التواء العصب إذا بلَّت صوفة بطبيخه ووضعت عليه ؛ وهو مسبت ؛ وإذا شمّ رطبه نوّم ؛ ودهنه نافع من أوجاع الأذن ؛ وهو ينفع من الرّبو إذا شرب يابسه « 5 » كما يشرب الإفتيمون « 6 » .
هامش
« 1 » عبارة داود : « ويقطعونه بالذهب يوم تاسع عشر الحمل » ( التذكرة ج 1 ص 76 ) .
« 2 » على وضعه ، أي على الطريقة الموضوعة لقطعه .
« 3 » كذا ضبط هذا اللفظ بضم الحاء في المعجم الفارسي الإنجليزي تأليف ستاين جاس ؛ وهو من الألفاظ الفارسية . وقال صاحب الشذور الذهبية في تفسير الخشكريشة : إنها جزء متغنغر من الأجزاء الرخوة يختلف في اللون والقوام ، وينفصل عن الأجزاء الحسية بواسطة الالتهاب . وفى بحر الجواهر للهروي ما ترجمته أن الخشكريشات هي القروح الجافة التي لا رطوبة فيها . وفى كتب الطب الأخرى ما يفيد ذلك أيضا .
« 4 » في القانون : « الخبيثة » انظر صفحة 129 طبع أوروبا والجزء الأوّل صفحة 250 طبع بولاق .
« 5 » عبارة ابن سينا « إذا شرب يابسا بالسكنجبين والملح كما يشرب الإفتيمون » القانون ج 1 ص 250 طبع بولاق .
« 6 » يستفاد مما ذكره صاحب كتاب عمدة المحتاج المعروف بالمادة الطبية أن هذا الاسم بكسر الهمزة كما أثبتنا ، فقد قال ما نصه : أصل هذا الاسم من اليونانية اپتيمون بهمزة مكسورة وباء فارسية ، والعرب قديما كانوا يقلبون في تراجمهم تلك الباء التي لا توجد في لغتهم فاء ؛ والنون التي في آخر هذا الاسم أصلها في لغة اليونان ميم ، وتراجمة العرب تبدل الميم نونا ؛ وحق تائه أن تنطق في الترجمة العربية ثاء مثلثة كما هي كذلك في نطق اليونانيين . قال : وقد رأيتها في مؤلفات عربية صحيحة وعليها نقط ثلاث ؛ وبالاختصار فان هذا الاسم يوناني يقينا . ثم قال في معناه : إنه مركب من كلمتين : « إپى » بكسر الهمزة والباء الفارسية ، ومعناها بالعربية ( على ) الحرفية ، وثانيتهما « تيمون » ويقال له بالافرنجية « تيم » بكسر التاء فيهما ، أي سعتر ؛ فمعنى الكلمتين : « على السعتر » لأن هذا النبات ينبت على غيره مما يجاوره من النبات لا سيما السعتر الخ انظر الجزء الثاني صفحة 397 . وقال داود في وصف هذا النبات : إنه نبات له أصل كالجزر شديد الحمرة وفروع كالخيوط الليفية تحف بأوراق دقاق خضر ، وزهر إلى حمرة وغبرة ، وبزر دون الخردل أحمر إلى صفرة ، ويلتف هذا النبات بما يليه ، وأجوده الحديث المأخوذ في بؤونة ، أعنى حزيران . وذكر داود أيضا أن معنى افتيمون باليونانية : دواء الجنون ، وقد ردّ عليه صاحب عمدة المحتاج هذا القول واختار في معناه ما سبق أن نقلناه عنه في هذه الحاشية ، ويستفاد مما سبق أن الافتيمون نوع من النبات . والذي ذكره صاحب مباهج الفكر أنه منّ من الأمنان التي تسقط من الهواء على الأشجار ، وتبعه المؤلف في هذا الكتاب فعدّ الافتيمون في باب الأمنان الآتي بعد الصموغ . وقال إنه منّ يسقط من الهواء على صنف من الصعاتر برياض جزيرة أقريطش وبرقة وفى جبال بيت المقدس .