تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يطوى شذاه عن الأنوف نهاره ويجود في الظَّلماء بالإفشاء متهتّك في طبعه متستّر وكذا تكون شمائل الظَّرفاء لمّا رأى حبّ الأنوف لعرفه لبس الغياهب خيفة الرّقباء كالطَّيف لا يصل الجفون لسهدها ويهبّ فيها ساعة الإغفاء
وقال أبو العلاء السّروىّ :
أهدى إلىّ فنون الشّوق والأرق نسيم رائحة الخيرىّ في طبق كأنّه عاشق يطوى صبابته صبحا وينشرها في ظلمة الغسق وكلّ ذي لوعة فاللَّيل راحته والليل أخفى لو يل الواله القلق
وقال آخر :
ينمّ مع الإظلام طيب نسيمه ويخفى مع الإصباح كالمتستّر كعاطرة ليلا لوعد محبّها وكاتمة صبحا نسيم التعطَّر
وقال ابن الرّومىّ :
خيرىّ ورد أتاك في طبقه قد ملأ الخافقين من عبقه قد خلع العاشقون ما صنع الهجر بألوانهم على ورقه
وأما السّوسن « 1 » وما قيل فيه - فقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا
هامش
« 1 » قال في التاج : السوسن فارسي معرّب ؛ وهو صنفان : برى وبستانى ؛ والبستاني صنفان : وهما الأزاذ ، وهو الأبيض ، وهو أطيبه ؛ وفى مفردات ابن البيطار ج 3 ص 43 ما يفيد أن الأزاذ ليس صنفا من البستاني ، فقد قال ما نصه : السوسن ثلاثة أصناف ، فمنه أبيض : ونسميه السوسن الأزاذ ، ومنه بستاني وبرى . وفى قانون ابن سينا ج 1 ص 382 طبع مصر نقلا عن ديسقوريدوس أن للسوسن ساق عليها زهر منحن فيه ألوان يشبه بعضها بعضا ، وهى مختلفة ، منها بياض وصفرة وفرفير ولون السماء ، ومن أجل اختلاف الألوان فيه شبه بالإيرساء ، وهى قوس قزح ؛ وله أصول صلبة ذات عقد ، طيب الرائحة ؛ وينبغي إذا قلعت أن تجفف في ظل ، وتنظم في خيط كتان ، وتخزن ، وصنف آخر لونه أبيض مرّ الخ .