وقال آخر :
انظر إلى المنثور ما بيننا
وقد كساه الطلّ قمصانا
كأنّما صاغته أيدي الحيا
من أحمر الياقوت قضبانا
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة يذكر كونه لا تظهر رائحته إلَّا ليلا :
وخيريّة بين النّسيم وبينها
حديث إذا جنّ الظلام يطيب
يدبّ مع الإمساء حتّى كأنّما
له خلف أستار الظَّلام حبيب
وقال أبو هلال العسكرىّ :
ألوان منثور يريك حسنها
ألوان ياقوت زها في عقده
يا حسنها في كفّ من يشبهها
فانظر إلى النّدّ بكفّ ندّه
من أشهل « 1 » كعينه وأبيض
كثغره وأحمر كخدّه
وأصفر مثل صريع حبّه
إذا تغشّته غواشى صدّه
وقال آخر :
عجبت من الخيرىّ أمتع في الدّجى
وأصبح ريّاه مع الصّبح تحجب
فخلت الرّيا طبعا له مثل ناسك
يرائى نهارا وهو باللَّيل يشرب
وقال آخر :
ما أكرم الخيرىّ في فعله
يسهر إذ نور الرّبا ناعس
كأنّما خاف عليه العدا
فهو له في ليله حارس
وقال ابن الحدّاد :
عاف النهار مخافة الرقباء
فسرى يضمّخ حلَّة الظَّلماء
هامش
« 1 » الأشهل : من الشهل بالتحريك ؛ وهو أقل من الزرق في حدقة العين وأحسن منه ، وقيل : هو أن تشرب الحدقة حمرة وليست خطوطا ، ولكنها قلة سواد الحدقة حتى كأن سوادها يضرب إلى الحمرة .