وأمّا ما وصفت به الكروم والأعناب نظما ونثرا
- فمن ذلك ما قاله مؤيّد الدّين الطَّغرائىّ :
وكرمة أعراقها في الثّرى
بعيدة المنزع والمضرب
كريمة تلتفّ أغصانها الغضّة
بالأقرب فالأقرب
تمتاح من قعر الثّرى ريّها
أشطانها « 1 » عفوا « 2 » ولم تجذب « 3 »
ألقحها الرّيح وصوب الحيا
والشمس في المشرق والمغرب
فأعقبت حائلها « 4 » بعد ما
عاشت زمانا وهى لم تعقب
ووضعتها « 5 » نخبا تنتمى
إلى أب أكرم به من أب
وألحفتها خضر أوراقها
مغذوّة بالحلب الأعذب
وأسلمتها الشمس من صبغة
التلويح للأغرب « 6 » فالأغرب
فمهرت فيها « 7 » وجاءت بما
يبهر من مستحسن معجب
هامش
« 1 » الأشطان : الحبال الطويلة الشديدة الفتل التي يستقى بها ، واحده « شطن » بالتحريك .
« 2 » في كلا الأصلين : « عقرا » ؛ وهو تحريف .
« 3 » ورد في ديوان الطغرائى بعد هذا البيت زيادة على ما هنا قوله :إذا ارتوت من مائها أسبلت
جفونها بالواكف الصيب
وإن تغشى سفلها بالندى
أخصب أعلاها ولم يجدب« 4 » الحائل ، هي التي لم تلقح ، أو التي تأخر عنها الحمل سنة أو سنتين ، جمعه حيال بكسر أوّله ، وحول بالضم ؛ وفى كلا الأصلين « حاملها » ؛ بالميم ؛ وهو تحريف .
« 5 » « وضعتها » ، أي ولدتها ؛ والذي في ( ا ) « ورضعتها » بالراء ؛ وفى ( ب ) « ورصعتها » بالراء والصاد ؛ وهو تحريف في كلتا النسختين .
« 6 » في كلا الأصلين وديوان الطغرائى : « في الأغرب » ؛ واللغة تقتضى اللام كما أثبتنا ، فإنه يقال : « أسلمته لكذا » « والى كذا » ، أي دفعته إليه ؛ ولا يقال : أسلمته في كذا .
« 7 » « فمهرت فيها » ، أي مهرت الشمس في هذه الصبغة .