إيشاما ؛ ولا يقال للعنب الأبيض : أوشم . فإذا فشا فيه الإيشام قيل : قد أطعم .
فإذا أدرك غاية الإدراك قيل : ينع وأينع وطاب . والعنقود معروف ما دام عليه حبّه . فإذا أكل فهو شمراخ . ويقال لمعلق الحبّ من الشّمراخ : القمع ؛ ويقال إذا جنى : قد قطف قطافا . فإذا يبس ، فهو الزّبيب والعنجد « 1 » . والقطف : العنقود ؛ وفى التنزيل : ( قطوفها دانية ) .
قال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : الأبيض أحمد من الأسود إذا تساويا في سائر الصّفات من المائيّة والرّقّة والحلاوة وغير ذلك ؛ والمتروك بعد القطف يومين أو ثلاثة خير من المقطوف في يومه .
وأمّا طبعه
- فإنّ قشره بارد يابس بطىء الهضم ؛ وحشوه حارّ رطب ؛ وحبّه بارد يابس ؛ والمقطوف منه في الوقت ينفخ ؛ والمعلَّق حتّى يضمر قشره جيّد الغذاء ، مقوّ للبدن ؛ وغذاؤه شبيه بغذاء التّين في قلَّة الرّداءة وكثرة الغذاء ، وان كان أقلّ من غذاء التّين ؛ والنّضيج أقلّ ضررا من غير النّضيج ؛ وإذا لم ينهضم العنب كان غذاؤه فجّا نيئا ؛ وغذاء العنب بحاله أكثر من غذاء عصيره ، ولكنّ عصيره أسرع نفوذا وانحدارا . قال : والزّبيب صديق الكبد والمعدة ؛ والعنب والزّبيب بعجمهما جيّد « 2 » لأوجاع المعى ؛ والزّبيب ينفع الكلى والمثانة ؛ والعنب المقطوف في الوقت يحرّك البطن وينفخ ؛ وكلّ عنب فإنّه مضرّ للمثانة ؛ واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « العنجل » باللَّام ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن المخصص في الكلام على صفة الكرم ونباته ، وغيره من كتب اللغة .
« 2 » جيد بصيغة المفرد ، أي كل منهما جيد ، وبهذا الاعتبار ساغ له إفراد الخبر ؛ وقد ورد هذا الاستعمال كثيرا في قانون ابن سينا .