ربما يفعل ذلك توفيرا لماله وضنّة به . ومن ركبها من الشباب والسّوقة يقصد بذلك التنزّه عليها لفراهتها وسرعة مشيتها .
وقد كان لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حمار من حمير مصر اسمه « يعفور » وقيل : « عفير » ؛ أهداه له المقوقس صاحب الإسكندريّة مع ما أهدى . وقد ورد أيضا في الحديث أنه كان لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حماران : « يعفور » و « عفير » . فأمّا « عفير » فأهداه له المقوقس . وأمّا « يعفور » فأهداه له فروة ابن عمرو الجذامىّ . ويقال : إنّ حمار المقوقس « يعفور » وحمار فروة « عفير » .
قال الواقدىّ : مات « يعفور » عند منصرف النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم من حجّة الوداع . وذكر السّهيلىّ « 1 » : أن « يعفورا » طرح نفسه في بئر يوم مات النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فمات . وذكر ابن فورك « 2 » [ في كتاب « 3 » الفصول ] أنه كان في مغانم خيبر ، وأنّه كلَّم « 4 » النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللَّه ، أنا زياد « 5 » بن شهاب ، وقد كان
هامش
« 1 » هو الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الخطيب الخثعمي ثم السهيلي مؤلف كتاب « الروض الأنف » . ولد بمدينة مالقة سنة 508 ه وتوفى بمراكش في شعبان سنة 581
« 2 » هو الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك المتكلم الأصولى النحوي الواعظ الأصبهاني المتوفى سنة 406 ه . أقام بالعراق مدّة يدرّس العلم ، ثم توجه إلى الرىّ فسعت به المبتدعة ، فراسله أهل نيسابور والتمسوا منه التوجه إليهم ففعل ، وورد نيسابور فبنى له بها مدرسة ودارا وأحيا اللَّه تعالى به أنواعا من العلوم . ( راجع ترجمته في تاريخ ابن خلكان ج 1 ص 687 طبع بولاق ) .
« 3 » الزيادة عن كتاب فضل الخيل للدمياطى .
« 4 » قال في المواهب اللدنية وشرحها للزرقاني في كتاب معجزات النبي صلى اللَّه عليه وسلم وخصائصه ( ج 5 ص 175 طبع بولاق ) بعد أن ذكر هذا الخبر بتفصيل : لكن هذا الحديث مطعون فيه . أخرجه ابن حبّان في الضعفاء وقال : لا أصل له وليس سنده بشئ . وقال أبو موسى المديني : هذا حديث منكر جدا إسنادا ومتنا لا أحلّ لأحد أن يرويه عنى إلا مع كلامي عليه . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . وتعقب بأنه شديد الضعف فقط كما قال في الإصابة : إسناده واه لا موضوع .
« 5 » في المواهب اللدنية : « يزيد » .