تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
يخاطب في الهواء الطير منها بلفظ ليس يصدر عن لسان فإن لم تصغ أردتها بطعن ينوب الطين فيه عن السّنان مقرطقة ممنطقة خلوب مهفهفة مخفّفة الجران مذكَّرة مؤنّثة تهادى من الأصباغ في حلل القيان معمّرة تزايد كلّ يوم شبيبتها على مرّ الزمان كأنّ اللَّه ضمّنها فبانت لنا في الرّزق عن أوفى ضمان أعزّ على العيون من المآقى وأحلى في النفوس من الأماني إذا ما استوطنت يوما مكانا تولَّى الجدب عن ذاك المكان
وقال أبو الفتح كشاجم :
وثيقة مدمجة الأوصل محنّية عوجاء كالهلال تعود إن شئت إلى اعتدال باطنها « 1 » لعاقل الأوعال والظهر منها لقنا الأبطال يجمعها أسمر ذو انفتال في وسطه من صنعة المحتال مثال عين غير ذي احولال تقذى « 2 » بصدفات من الصّلصال أمضى من السّهام والنّبال قذى يقرّ أعين الآمال فاقعة الصّفرة كالجريال « 3 » رخيصة تغنم كلّ غال تؤمن منها ونية الكلال تعول في الجدب وفى الإمحال وقد يكون الصّقر كالعيال
هامش
« 1 » يريد أن وترها منسوب لعاقل الأوعال كما أن ظهرها منسوب لقنا الأبطال . ويؤيد هذا المعنى بيته الثاني من القصيدة التالية . ويقال : وعل عاقل إذا تحصن بوزره عن الصياد في الجبل العالي . « 2 » يقال : قذت العين تقذى إذا قذفت ما فيها من قذى . وقد شبه الجوزة التي في وسط الوتر بالعين ، فصح له لذلك أن يستعمل القذى في قذف الجوزة لما فيها من بندق . وفى الأصلين : « تعدى » وهو تحريف . « 3 » الجريال : الخمر أو لونها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 349 | النويري