قسيّهم وهى سجود وركَّع ، طرائح من بيض وسود كأنّ أديم الأرض منهنّ أبقع .
وإن تعلَّقوا بأذيال الليل وسجفه ، وباتوا في عطفه ؛ احتمى منهم بشهبه ، وتستّر في حجبه ؛ وتوارى عنهم البدر بذيل الغمام ، وهال هالته أن تبدو لقسيّهم الموتّرة بالحمام .
إلى غير ذلك مما التزموه من محاسن أوصاف وأوصاف محاسن ، ووردوه من مناهل مصافاة ماؤها غير آسن ، ووجدوه من طيب عيش ما لانوا معه ولا استكانوا إلى المساكن ؛ وحفظوه من صناعتهم من شروط وأوضاع ، ووقفوا في مقاماتهم من مطيع ومطاع ؛ يرعون قدر كبيرهم ، ولا يراع بينهم قلب صغيرهم ؛ ويتناصفون في أحكامهم ، فالحكم واحد على آمرهم ومأمورهم . إن تفرّقوا فهم على قلب رجل واحد ، وإن اختلفت منهم المقاعد فقد اتفقت منهم المقاصد . ما خلا جوّهم من واجب الطاعة ، ولا علا بينهم كبير إلَّا بذلوا في خدمته جهد الاستطاعة ؛ وأضحوا وأمرهم عليهم محتوم ، وأمسوا وما فيهم إلا من له مقام معلوم ؛ بأيديهم قسىّ قاسيه ، قضبانها قاضيه ؛ منعطفة جافيه ، بعوثها في الخوافي خافيه ؛ تمثّلها الأفكار في ساحة الفضاء ، كزوارق مبثوثة في لجّة الماء . وكيف لا ! وهى تحمل المنايا إلى الطير ، وإن لم تكن سائرة فلها بعوث سريعة السير ؛ كأنّ صانعها قصد وضعها كالأهلَّة واقترح ، أو حكى بمدبّج أثوابها قوس قزح ؛ وكأن ظهرها « 1 » وقد تنوّعت به من الغروز مدارجه ، مدر سحيق ورس دبّ عليه من النمل دارجه ؛ إذا حطَّت عنها أوتارها كانت عصا لربّها فيها مآرب ومغانم ، يوجس الطير في نفسه منها خيفة وكيف لا ! وهى في شكل الأراقم ؛ متضادّة تجفو وتلين ، موتورة وغيرها حزين ؛ تضمّها أنامل
هامش
« 1 » في الأصلين : « ظهورها » .