وأمّا السّرطان وما قيل فيه
- وهو ذو فكَّين ومخالب وأظفار حداد ، كثير الأسنان ، صلب الظَّهر ، سريع العدو ، وعيناه على كتفيه ، وفمه في صدره ، وفكَّاه مشقوقان من جانبين . وله ثماني أرجل . وهو يمشى على جانب واحد ؛ ويستنشق الماء والهواء معا . وهو يسلخ جلده في السنة ستّ مرات . ويتّخذ بجحره بابين ، أحدهما إلى الماء والثاني إلى البرّ . فإذا سلخ جلده سدّ عليه ما يلي الماء خوفا من السمك وترك ما يلي البرّ مفتوحا ؛ فإذا جفّت رطوبته واشتدّ ، فتح ما يلي الماء وطلب معاشه .
قال شاعر يصفه :
في سرطان الماء أعجوبة
ظاهرة للخلق لا تخفى
مستضعف المنّة لكنّه
أبطش من حاربته كفّا
يسفر للناظر عن جملة
متى مشى قدّرها نصفا
وقال أبو عبيد « 1 » البكرىّ في كتابه المترجم بالمسالك والممالك : إنّ ببحر الصين سرطانات تخرج كالذراع والشبر ، فإذا صارت إلى البرّ عادت حجارة وانقلبت عن الحيوانيّة ؛ والأطباء يتخذون منها كحلا يجلو البياض .
هامش
« 1 » هو أبو عبيد عبد اللَّه بن عبد العزيز البكري الأندلسي المتوفى سنة 487 ه ، وكان مولده سنة 432 ه ( 1040 م ) . وقد طبع جزء من كتابه المسالك والممالك هذا في الجزائر سنة 1857 م بعنوان « كتاب المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب » . وقد نقل إلى الفرنسية وطبع تباعا في المجلة الأسيوية الباريزية في سنتيها 1858 م و 1859 م . وله مؤلفات كثيرة : منها « كتاب معجم ما استعجم » و « أعيان النبات والشجيرات الأندلسية » وغيرهما . ( راجع ترجمته بتفصيل في كتابه « التنبيه على أوهام أبى علىّ في أماليه » طبع دار الكتب المصرية ) .