تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قصير الذّنابى طويل الجناح متى ما يجد غفلة يسرق يقلَّب عينين في رأسه كأنهما قطرتا زئبق
وكان سبب قوله لهذا الشعر فيه ما حكاه إسحاق بن إبراهيم قال : كان لي عقعق وأنا صبىّ قد ربّيته ، وكان يتكلَّم بكلّ شئ يسمعه ؛ فسرق خاتم ياقوت كان أبى قد نزعه من إصبعه ودخل الخلاء ثم خرج فلم يجده ، فضرب الغلام الذي كان واقفا ، فلم يقف له على خبر . فبينا أنا ذات يوم في دارنا إذ أبصرت العقعق قد نبش ترابا وأخرج الخاتم منه ، فلعب به طويلا ثم دفنه ؛ فأخذته وجئت به إلى أبى ، فسرّ به وقال هذا الشعر .
وأمّا العصافير وما قيل فيها - والعصافير ضروب كثيرة : منها « العصفور البيوتىّ » و « عصفور الشّوك » و « عصفور النّوفر » « 1 » . ومن ضروبها « القبّرة » و « حسّون » و « البلبل » .

فأمّا العصفور البيوتىّ

- ففي طباعه اختلاف : ففيه من طبائع سباع الطير أنه يلقم فراخه ولا يزقّها ، ويصيد أجناسا من الحيوان كالنّمل إذا طار والجراد ، ويأكل اللَّحم . والذي فيه من طباع بهائم الطير أنه ليس بذى مخلب ولا منسر ؛ وهو إذا سقط على عود قدم أصابعه الثلاث وأخّر الدّابرة ؛ وسباع الطير تقدّم إصبعين وتؤخّر إصبعين ؛ ويأكل الحبّ والبقول . ويتميّز الذكر منها من الأنثى بلحية سوداء . وهو لا يعرف المشي وإنما يرفع رجليه ويثب . وهو كثير السّفاد ،
هامش
« 1 » كذا في الأصلين . وقد أورده المؤلف هنا على لهجة العامة . والفصيح فيه : « نيلوفر » « ونينوفر » بابدال اللام نونا . والنيلوفر : ضرب من الرياحين ينبت في المياه الراكدة ، ويسميه أهل مصر البشنين . ( راجع القاموس وشرحه مادة نيلوفر ) .