الواحدة إلى الثانية من النهار أربعة آلاف وستمائة صوت . والصوت عندهم أن يفصل بينه وبين الصوت الثاني بسكتة . وهم في تربيته يبدؤن بإطعامه دقاق القمح ( وهو القمح الصغير الذي لا يمسكه الغربال لصغره ) مدّة شهر ؛ وتكون ذلك الوقت مجتمعة في قفص كبير يسمّونه « المرح » ؛ ثم يفرد بعد ذلك كلّ سماني بمفرده في قفص ويطعم الدّخن والشّادانق « 1 » . ويصيح في مبتدأ أمره مقدار شهر ثم يسكت مدّة شهرين . وينقل إلى أقفاص أخر يعتنون بجودتها ويرفعونها على البراريد ( والبراريد عصىّ تعلَّق عليها الأقفاص ) فيصيح بعد تلك السكتة أربعة أشهر . فإذا دخل فصل الخريف وهبط الماء سكت مدّة شهرين وتقرنص ، ثم يصيح أحيانا ويسكت أحيانا . وهو لا يطول عمره أكثر من سنة ونصف .
وأوّل ما يصيح قبل أن يتفصّح بالوعوعة ، وحكاية صوته : « وع وع » ؛ ثم يصيح بعد ذلك : « شقشلق » .
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا في كتاب الأدوية المفردة : إنه يخاف من أكل لحوم السّمانى من التمدّد والتّشنّج .
وأمّا الهدهد وما قيل فيه
- والهدهد طائر معروف . وقال الجاحظ فيه : والعرب كانوا يزعمون أن القنزعة التي على رأسه ثواب من اللَّه عزّ وجلّ على ما كان من برّه لأمّه ، لمّا ماتت جعل قبرها في رأسه ؛ فهذه القنزعة عوض عن تلك الوهدة . وهو طائر منتن البدن من جوهره وذاته . والأعراب يجعلون ذلك
هامش
« 1 » الشادانق : بزر العنب .