الأوكار ؛ حيث يكتسى ريشه حريرا ، ويحتشى جوفه « 1 » بريرا ، ويحتسى قراحا « 2 » نميرا ، ويغتدى على رهطه « 3 » أميرا . فخذه إليك ، نازلا لديك ، ماثلا بين يديك ؛ يترنّم بالثّناء ، ترنّم الذباب في الرّوضة الغنّاء ؛ وقد هزّ قوادم الجناح ، لعادة الاستمناح ؛ وحبّر من لمع الأسجاع ، ما يصلح للانتجاع ؛ واثقا بأن ذلك القطر الناضر ستنفحه « 4 » حدائقه ، ولا تلفحه « 5 » ودائقه ؛ لا سيما وفضلك دليله إلى ترع رياضه ، وفرض حياضه ؛ مع أنه لا يعدم في جنابك حبّا نثيرا ، وخصبا كثيرا ، وعشّا وثيرا . .
فإذا ما أراد كنت رشاء
وإذا ما أراد كنت قليبا
واللَّه تعالى يكفيه فيما ينوبه شرّ الجوارح ، ويقيه شؤم السانح والبارح ؛ بمنّه وكرمه .
وأمّا السمانى وما قيل فيه
- يقال : إن السّمانى هو السّلوى . وهو من الطيور القواطع التي لا يعلم من أين تأتى . ويقال : إنه يخرج من البحر المالح ؛ فإنه يرى وهو يطير عليه أوان ظهوره وأحد جناحيه منغمس في الماء والآخر منتشر كالقلع . وأكثر من يعتنى بتربيته أهل مصر ويتغالون في ثمنه ويحتفلون بأمره ، حتى ينتهى ثمن جيّده إلى ألف درهم بعد أن يباع كلّ عشرة منها بدرهم وأرخص .
وهو صنفان : ربيعىّ وطرماهىّ ؛ فالرّبيعىّ القادم الراحل . والطَّرماهىّ القاطن في الأرض والبلاد الخصيبة ، ويبيض ويفرّح فيها كالحجل . وسبب مغالاتهم في أثمانها لأجل كثرة صياحها وعدد أصواتها . وقد وجد فيها ما صاح في الليلة
هامش
« 1 » في ا : « صوفه » . وفى ب : « هونه » والبرير : أول ما يظهر من ثمر الأراك وهو حلو .
« 2 » في الأصلين : « فراخه » .
« 3 » في الأصلين : « رهط » .
« 4 » في الأصلين : « تستحقه » .
« 5 » في الأصلين : « تلحقه » . والوديقة : حرّ نصف النهار ، وقيل : شدّة الحرّ ودنو حمى الشمس .