تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قيل فيه : شحج يشحج شحيجا . وفى طبعه الاستتار عند السّفاد وهو يسفد مواجهة « 1 » ، ولا يعود إلى الأنثى إذا سفدها أبدا ، وذلك لقلَّة وفائه . قال الجاحظ : وإذا خرج الفرخ حضنته الأنثى دون الذكر ، ويأتيها الذّكر بالطَّعم . قال : والغراب من لئام الطير وليس من كرامها ، ومن بغاثها وليس من أحرارها ، ومن ذوات المخالب المعقّفة والأظفار الجارحة ، ومن ذوات المناقير وليس من ذوات المناسر ؛ وهو مع ذلك قوىّ البدن ، لا يتعاطى الصيد ، وربما راوغ العصفور . ولا يصيد الجرادة إلا أن يلقاها في سدّ « 2 » من جراد . وهو إن أصاب جيفة نال منها وإلا مات هزالا . ويتقمّم كما تتقمّم بهائم الطير وضعافها . وليس ببهيمة لمكان أكله الجيف ؛ وليس بسبع لعجزه عن الصيد . قال : وهو إمّا أن يكون حالك السواد شديد الاحتراق ، ويكون مثله من الناس الزّنج لأنهم شرار الناس وأردأ الخلق تركيبا ومزاجا ، فلا تكون له معرفة ولا جمال ؛ وإما أن يكون أبقع فيكون اختلاف تركيبه وتضادّ أعضائه دليلا على فساد أمره . والبقع ألأم من السّود وأضعف . قال : ومن الغربان غراب الليل ، وهو الذي ترك أخلاق الغربان وتشبّه بأخلاق البوم . وقد رأيت أنا ببلنياس « 3 » - وهى على ساحل البحر الرومىّ - غربانا كثيرة جدّا ، فإذا كان وقت الفجر صاحت كلَّها صياحا عظيما مزعجا ؛ فهم يعرفون طلوع الفجر بصياحها .
هامش
« 1 » قال الجاحظ : « وناس يزعمون أن تسافدها على غير تسافد الطير وأنها تزاق وتلقح من هناك » . ( راجع الحيوان للجاحظ ج 3 ص 214 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4285 أدب ) . « 2 » السّدّ : القطعة من الجراد ، تسدّ الأفق . يقال : جاءنا سدّ من جراد ، وجراد سدّ . « 3 » بلنياس : مدينة صغيرة وحصن بسواحل حمص على البحر .