وقال ابن الرومىّ :
يقلَّب جثمانا عظيما موثّقا
يهدّ بركنيه الجبال إذا زحم
ويسطو بخرطوم يطاوع أمره
ومشتبهات « 1 » ما أصاب بها غنم « 2 »
ولست ترى بأسا يقوم لبأسه
إذا أعمل النابين في البأس أو صدم
وقال هارون بن موسى مولى الأزد يصفه ويذكر خوفه من الهرّ :
أليس عجيبا بأن خلقة « 3 »
لها فطن الإنس في جرم فيل
وأظرف من مشيه زوله « 4 »
بحلم يجلّ عن الخنشليل « 5 »
وأوقص « 6 » مختلف خلقه
طويل النّيوب قصير النّصيل « 7 »
ويلقى العدوّ بناب عظيم
وجوف رحيب وصوت ضئيل
وأشبه شئ إذا قسته
بخنزير برّ وجاموس غيل
ينازعه كلّ ذي أربع
فما في الأنام له من عديل
هامش
« 1 » يريد بالمشتبهات : أنيابه ، والمراد بالجمع هنا ما فوق الواحد ، إذ الفيل له نابان لا أنياب .
« 2 » رواية مباهج الفكر وغيره من الكتب : « حطم » ؛ وهى أنسب بالسياق .
« 3 » كذا في الحيوان ج 7 ص 24 ، وقد ضبطناه بالرفع على الابتداء ، واسم « أن » المخففة ضمير الشأن ، كما تقتضيه القواعد ؛ والذي في كلتا النسختين : « تلقه » ؛ وهو تحريف .
« 4 » الزول : الحركة ، يقال : « رأيت شبحا ثمّ زال » ، أي تحرك ( اللسان ) .
« 5 » الخنشليل : المسنّ الهرم ، يريد بهذا الشطر أن حلمه وتروّيه وتؤدته أجل وأعظم من حلم الشيوخ المسنين ؛ هذا ما يظهر لنا من معناه ؛ وقد ذكر الجاحظ في الحيوان في تفسير هذا اللفظ كلاما لم يعين فيه معنى الخنشليل تعيينا شافيا ، ولكنه ذكر أبياتا ورد فيها هذا اللفظ ولم يزد على ذلك ، فارجع اليه .
« 6 » الأوقص : القصير العنق .
« 7 » النصيل : مفصل ما بين العنق والرأس من باطن ، أي تحت اللحيين .