واحد رائحة اللَّحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته ، حتّى قتلتهم كلَّهم ، ثمّ أقبلت الىّ ، فلم تزل تشمّنى فلم تجد منّى رائحة اللحم ، فأدارت مؤخّرها وأومأت إلىّ بخرطومها أن اركب ؛ فلم أقف على ما أومأت به ، فرفعت ذنبها ورجلها ، فعلمت أنّها تريد منّى ركوبها ، فركبتها واستويت عليها ، وأومأت إلىّ أن استو ، فاستويت على شئ وطئ ، فسارت سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع زرع وسواد ، فأومأت الىّ أن انزل ، وبركت برجلها حتّى نزلت عنها ، فسارت سيرا أشدّ من سيرها بي ، فلمّا أصبحت رأيت زرعا وسوادا « 1 » وناسا ، فحملوني إلى ملكهم ، وسألني ترجمانه ، فأخبرته بالقصّة وبما جرى على القوم ، فقال لي : أتدري كم المسير الذي سارت بك اللَّيلة ؟
فقلت : لا ، فقال : مسيرة ثمانية أيّام سارت بك في ليلة ، فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت ؛ واللَّه أعلم بالصواب .
ذكر شئ مما وصف به الفيل نظما
من ذلك ما قاله الأرّجانىّ من أبيات وصف فيها مجلس ممدوحه ، فقال :
والفيل في ذيل السّماط « 2 » له
زجل « 3 » يهال له الفتى ذعرا
في موقف الحجّاب يؤمر أو
ينهى فيمضى النهى والأمرا
أذنان كالتّرسين تحتهما
نابان كالرّمحين إن كرّا
يعلو له فيّاله ظهرا « 4 »
فيظلّ مثل من اعتلى قصرا
هامش
« 1 » يريد بالسواد : الريف .
« 2 » في كلا الأصلين : « النماط » بالنون ؛ وهو تحريف .
« 3 » في ( ا ) « رحل » وفى ( ب ؟ ؟ ؟ ) « رجل » وهو تصحيف في كلتا النسختين ؛ والزجل : الصوت العالي والجلية .
« 4 » كذا في كلا الأصلين ومباهج الفكر ؛ وتحريك الهاء فيه للوزن ؛ وفى ديوان الأرّجانى : « قصرا » بفتح أوّله وثانيه ، والمراد به : العنق ، وهذه الرواية الثانية هي أشبه بشعر الأرجانى لما فيها من الجناس بين هذا اللفظ وبين قوله في آخر البيت : « قصرا » .