عمل المقترحات والأجوبة عن المخرّج والمردود ، وأنه هو الملتزم لذلك « 1 » دون غيره وأنه لا يلزم من سواه شئ من الأعمال مع وجوده .
وقد ذكرنا تلخيص قواعد هذه الكتابة والمباشرين وأوضاعهم ولوازمهم والأوضاع الحسابيّة وغير ذلك من معالم المباشرات ، مجملا غير مفصّل ، وبعضا من كلّ ، وقليلا من كثير ، إذ لو استقصينا ذلك لطال ولتعذّر لاختلاف المباشرات والوقائع والأوضاع والآراء ؛ ولقد حصل الاجتماع لجماعة من مشايخ أهل هذه الصناعة ممّن اتّخذها حرفة من مبادئ عمره إلى أن طعن في سنّه ، وما منهم إلا من يخبر أنه يستجدّ « 2 » له في كلّ وقت من أحوال المباشرات ما لم يسمع به قبل ، ولا طرأ « 3 » له فيما سلف من عمره ؛ فكيف يمكن حصر ما هو بهذه السبيل ؟ ! وفيما نبّهنا عليه مقنع لطالب هذه الصناعة ، والعمدة فيها على الدّربة والمباشرة ، وقد قيل :
ولا بدّ من شيخ يريك شخوصها
وإلَّا فنصّ العلم عندك « 4 » ضائع
كمل الجزء الثامن من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب للنويرى - رحمه اللَّه تعالى - ويليه الجزء التاسع وأوّله :
ذكر كتابة الحكم والشروط
هامش
« 1 » في الأصل : « بذلك » ولم نجد فيما لدينا من كتب اللغة أن « التزم » يتعدّى بالباء .
« 2 » « يستجدّ » بكسر الجيم ، أي يتجدد ؛ وفى المصباح أن استجد قد يستعمل لازما .
« 3 » لم نقف فيما راجعناه من كتب اللغة على أنه يقال : « طرأ له » والذي وجدناه أنه يقال : « طرأ عليه » ؛ ولعله ضمن « طرأ » معنى « وقع » فعدّاه باللام مكان « على » .
« 4 » في الأصل : « منك » ولا يستقيم الوزن به ؛ ولعله تحريف صوابه ما أثبتنا .