تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فإن وزن الحصى فوزنت قومي وجدت حصى ضريبتهم « 1 » رزينا
فإن السامع إذا فهم أن الشاعر أراد المفاخرة برزانة الحصى ، وعرف القافية والروىّ ، علم آخر البيت ؛ ومن أمثلته ما حكى عن عمر بن أبي ربيعة أنه أنشد عبد اللَّه ابن عباس رضى اللَّه عنهما :
تشطَّ غدا دار أحبابنا
فقال له عبد اللَّه :
وللدار بعد غد أبعد
فقال له عمر : هكذا واللَّه قلت ، فقال له عبد اللَّه : وهكذا يكون .

وأما الإيغال

- فمعناه أن المتكلَّم أو الشاعر إذا انتهى إلى آخر القرينة أو البيت استخرج سجعة أو قافية تفيد معنى زائدا على معنى الكلام ، وأصله من أوغل في السير إذا بلغ غاية قصده بسرعة . وفسّره قدامة بأن قال : هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي بقافيته ، فإذا أراد الإتيان بها أفاد معنى زائدا على معنى البيت ، كقول ذي الرّمّة :
قف العيس في آثار ميّة واسأل رسوما كأخلاق الرداء المسلسل « 2 »
فتمّم كلامه قبل القافية ، فلما احتاج إليها أفاد بها معنى زائدا ، وكذلك صنع في البيت الثاني فقال :
أظنّ الذي يجدى عليك سؤالها دموعا كتبذير الجمان المفصّل
فإنه تمّم كلامه بقوله : كتبذير الجمان ، واحتاج إلى القافية ، فأتى بها تفيد معنى زائدا لو لم يؤت بها لم يحصل .
هامش
« 1 » الضريبة : السجية والطبيعة ، يصفهم برجاحة الحلم وسكون الطبع . « 2 » الثوب المسلسل : الردىء النسج .