وأما السؤال والجواب
- فهو كقول أبى فراس :
لك جسمي تعلَّه
فدمى لم تطلَّه « 1 » ؟
قال إن كنت مالكا
فلى الأمر كلَّه
وأمثال ذلك . وقد أوردنا منه في باب الغزل ما فيه كفاية .
وأما صحة الأقسام
- فهو عبارة عن استيفاء أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه بحيث لا يغادر منه شيئا ؛ ومثال ذلك قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ) * وليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق ، والطمع في المطر ؛ وقوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ ) * فلم يبق قسما من أقسام الهيئات حتى أتى به ؛ وقوله تعالى : * ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً ويَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ) * ، ومن ذلك قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت » ولا رابع لهذه الأقسام ؛ ووقف أعرابىّ على حلقة الحسن البصرىّ فقال : رحم اللَّه من تصدّق من فضل ، أو واسى من كفاف ، أو آثر من قوت ؛ فقال الحسن : ما ترك الأعرابىّ منكم أحدا حتى عمّه بالمسألة ؛ ومن أمثلة هذا الباب في الشعر قول بشّار :
فراح فريق في الإسار ومثله
قتيل ومثل لاذ بالبحر هاربه
هامش
« 1 » في حسن التوسل : « تحله » ومعنى البيت يستقيم على كلتا الروايتين ، وتطله : من طل دمه إذا أهدر ولم يؤخذ بثأره .