تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

وأما براعة التخليص

- فهو أن يكون التشبيب أو النسيب ممزوجا بما بعده من مدح وغيره غير منفصل عنه ، كقول مسلم بن الوليد :
أجدّك هل تدرين أن ربّ ليلة كأنّ دجاها من قرونك تنشر نصبت لها حتى تجلَّت بغرّة كغرّة يحيى حين يذكر جعفر
وكقول المتنبىّ :
نودّعهم والبين فينا كأنه قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق .

وأما براعة الطلب

- قال : وهو أن تكون ألفاظ الطلب مقترنة بتعظيم الممدوح ، كقول أميّة بن أبي الصّلت :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إنّ شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرّضه الثناء
وكقول المتنبىّ :
وفى النفس حاجات وفيك فطانة سكوتى بيان عندها وخطاب .

وأما براعة المقطع

- فهو أن يكون آخر الكلام الذي يقف عليه المترسّل أو الخطيب أو الشاعر مستعذبا حسنا ، لتبقى لذّته في الأسماع ، كقول أبى تمام :
أبقت بنى الأصفر المصفّر كاسمهم صفر الوجوه وجلَّت أوجه العرب
وكقول المتنبىّ :
وأعطيت الذي لم يعط خلق عليك صلاة ربّك والسلام
وكقول الغزّى :
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله وهذا دعاء للبريّة شامل .