وأما براعة التخليص
- فهو أن يكون التشبيب أو النسيب ممزوجا بما بعده من مدح وغيره غير منفصل عنه ، كقول مسلم بن الوليد :
أجدّك هل تدرين أن ربّ ليلة
كأنّ دجاها من قرونك تنشر
نصبت لها حتى تجلَّت بغرّة
كغرّة يحيى حين يذكر جعفر
وكقول المتنبىّ :
نودّعهم والبين فينا كأنه
قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق .
وأما براعة الطلب
- قال : وهو أن تكون ألفاظ الطلب مقترنة بتعظيم الممدوح ، كقول أميّة بن أبي الصّلت :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني
حياؤك إنّ شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما
كفاه من تعرّضه الثناء
وكقول المتنبىّ :
وفى النفس حاجات وفيك فطانة
سكوتى بيان عندها وخطاب .
وأما براعة المقطع
- فهو أن يكون آخر الكلام الذي يقف عليه المترسّل أو الخطيب أو الشاعر مستعذبا حسنا ، لتبقى لذّته في الأسماع ، كقول أبى تمام :
أبقت بنى الأصفر المصفّر كاسمهم
صفر الوجوه وجلَّت أوجه العرب
وكقول المتنبىّ :
وأعطيت الذي لم يعط خلق
عليك صلاة ربّك والسلام
وكقول الغزّى :
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
وهذا دعاء للبريّة شامل .