وأما حسن الابتداءات
- قال : هذه تسمية ابن المعتزّ ، وأراد بها ابتداءات القصائد ، وفرّع المتأخرون من هذه التسمية براعة الاستهلال ، وهو أن يأتي الناظم أو الناثر في ابتداء كلامه ببيت أو قرينة تدلّ على مراده في القصيدة أو الرسالة أو معظم مراده ؛ والكاتب أشدّ ضرورة إلى ذلك من غيره ليبتنى كلامه على نسق واحد دلّ عليه من أوّل علم بها مقصده « 1 » ، إما في خطبة تقليد ، أو دعاء كتاب ، كما قيل لكاتب : اكتب إلى الأمير بأن بقرة ولدت حيوانا على شكل الإنسان ، فكتب :
أما بعد حمد اللَّه خالق الإنسان في بطون الأنعام وكقول أبى الطيّب في الصلح الذي وقع بين كافور وبين ابن مولاه :
حسم الصلح ما اشتهته الأعادى
وأذاعته ألسن الحسّاد
وأمثال ذلك .
قال : وينبغي أن لا يبتدئ بشئ يتطيّر منه ، كقول ذي الرّمّة :
ما بال عينك منها الماء ينسكب
وقول البحتري :
لك الويل من ليل تقاصر آخره
وكقول المتنبىّ :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا
وكقوله :
ملثّ « 2 » القطر أعطشها ربوعا
وإلَّا فاسقها السّمّ النقيعا
هامش
« 1 » كذا في الأصل . وهو غير ظاهر ، والذي يلوح لنا أن في هذه العبارة تقديما وتأخيرا وزيادة هاء ، والأصل فيها هكذا : « دل على مقصده من أول علم به » أخذا من عبارة حسن التوسل ص 65 ط الوهابية ، ونصها : « فيبنى كلامه على نسق يستدل منه على مقصده من أوّل وهلة » .
« 2 » الملث : من اللث ، وهو دوام المطر .