يخاطبونه بالإمرة ، فقال : أو ما قتلت عمرا ؟ قيل له : [ لا [ 1 ] ] إنما قتلت خارجة ؛ فقال :
« أردت عمرا وأراد اللَّه خارجة » . فلذلك قال :
وليتها إذ فدت عمرا بخارجة
وفى ابن هند وفى ابن المصطفى حسن
أتت بمعضلة الألباب والفكر
فبعضنا قائل ما اغتاله أحد
وبعضنا ساكت لم يؤت من حصر
ابن هند الذي أشار إليه هو معاوية بن أبي سفيان ، أراد ما كان بينه وبين الحسن بن علىّ في أمر الخلافة . وأراد بالبيت الثاني ما وقع الاختلاف فيه من أن الحسن مات مسموما وأنّ معاوية وعد زوجة الحسن جعدة بنت قيس الكندىّ بمائة ألف درهم ويزوّجها لابنه يزيد إن قتلت الحسن ، ففعلت وسمّته . ولما مات الحسن وفّى لها بالمال وقال : حبّ حياة يزيد منعني تزويجه منك ؛ وقيل : مات الحسن حتف أنفه . واللَّه أعلم .
وعمّمت بالرّدى فودى أبى أنس
ولم تردّ الردى عنه قنا زفر
أبو أنس هو الضحاك بن قيس الفهري . يشير إلى ما وقع بينه وبين مروان ابن الحكم بمرج راهط ، وكان الضحاك يدعو لابن الزبير فقتل الضحّاك ، على ما نذكره إن شاء اللَّه في أخبار مروان . وكان زفر بن الحارث الكلابىّ مع الضحّاك ففرّ عنه .
وأردت ابن زياد بالحسين فلم
يبؤ بشسع له قد طاح أو ظفر
أشار إلى عبيد اللَّه بن زياد ابن أبيه عامل يزيد بن معاوية على العراق ، وهو الذي جهّز عمر بن سعد لحرب الحسين بن علىّ رضى اللَّه عنهما . وقوله « يبؤ بشسع له » أخذه من قول مهلهل حين قتل يجير بن الحارث وقال : بؤبشسع نعل كليب .
هامش
[ 1 ] زيادة من شرح القصيدة العبدونية لابن بدرون ، طبع ليدن سنة 1846 م .