تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قويّا في أمر اللَّه ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند اللَّه ؛ جليلا في الأرض ، كبيرا عند المؤمنين . لم يكن لأحد عندك مطمع ولا لأحد عندك هوادة ؛ فالقوى عندك ضعيف حتى تأخذ الحقّ منه ، والضعيف عندك قوىّ حتى تأخذ الحقّ له . فلا حرمنا اللَّه أجرك ، ولا أضلَّنا بعدك . فانظر إلى هذا الأسلوب العجيب ، وتأمّل هذا النّمط الغريب ؛ الذي جمع بين سلاسة الألفاظ وإيجازها ، وإصابة المعاني وإعجازها . ولا يستكثر على من أنزل القرآن بلغتهم ، أن يكون هذا القول من بديهتهم . ولنذكر لمعة من رسائل البلغاء والفضلاء ، ولمحة من أشعار الأدباء والشعراء . فمن ذلك رسالة كتبها الوزير الفقيه الكاتب أبو القاسم محمد بن عبد اللَّه بن الجدّ ، إلى الوزير الفقيه أبى القاسم الهورينى يعزّيه عن أخيه ، ابتدأها بأن قال :
لا بدّ من فقد ومن فاقد هيهات ما في الناس من خالد كن المعزّى لا المعزّى به إن كان لا بدّ من الواحد
إذا لم يكن بدّ من تجرّع الحمام ، وتشتّت النّظام ، وانصداع شمل الكرام ؛ فمن الاتفاق السعيد والقدر الحميد أن يرث أعمار البنية الكريمة مشيّد علاها ، وتسلم من القلادة وسطاها ، فمدار الكنانة على معلَّاها ، وفخار الحلبة بمحرز مداها . وفى هذه النّبذة إشارة إلى من فرط من الإخوة النبلاء ، ودرج من السادة النّجباء ؛ فإنهم وإن كانوا في رتبة الفضل صدورا ، وغدوا في سماء النّبل بدورا ؛ فإنّ شمس علائك أبهر أضواء وأزهر أنوارا ، وظلّ جنابك على بنيهم ومخلَّفيهم أندى آصالا وأبرد أسحارا . نعى إلىّ - أوشك اللَّه سلوانك ، ولا أخلى من شخصك الكريم مكانك ! - الوزير