تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
إنّا فقد ناك فقد الأرض وابلها وغاب مذغبت عنّا الوحي والكتب فليت قبلك كان الموت صادفنا لمّا نعيت وحالت دونك الكتب
ووقف علىّ رضى اللَّه عنه على قبره صلى اللَّه عليه وسلم ساعة دفن وقال : إنّ الصبر لجميل إلَّا عنك ، وإن الجزع لقبيح إلا عليك ؛ وإنّ المصاب بك لجليل ، وإنه قبلك وبعدك لجلل . وقد ألَّم الشعراء بهذا المعنى ؛ فقال إبراهيم بن إسماعيل في علىّ ابن موسى الرّضا :
إنّ الرزيّة يا بن موسى لم تدع في العين بعدك للمصائب مدمعا والصبر يحمد في المواطن كلَّها والصبر أن نبكى عليك ونجزعا
ووقف أعرابىّ على قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : قلت فقبلنا ، وأمرت فحفظنا ؛ وقلت عن ربّك فسمعنا : * ( ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً ) * ، وقد ظلمنا أنفسنا وجئناك فاستغفر لنا ؛ فما بقيت عين إلا سالت . ودخل عمر بن الخطاب على أبى بكر الصّدّيق رضى اللَّه عنهما في مرض موته ، فقال : يا خليفة رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) ، لقد كلَّفت القوم بعدك تعبا ، وولَّيتهم نصبا ؛ فهيهات من شقّ غبارك ! وكيف باللَّحاق بك ! . وقالت عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها وأبوها يغمّض :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فنظر إليها وقال : ذاك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ثم أغمي عليه ، فقالت :
لعمرك ما يغنى الثّراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فنظر إليها كالغضبان وقال : قولي : * ( وجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ