تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك وقد اشتدّ به الألم : كيف تجدك يا بنىّ ؟ قال : أجدني في الموت ، فاحتسبنى ، فإنّ ثواب اللَّه خير لك منى . قال : واللَّه يا بنىّ لأن تكون في ميزاني أحبّ إلىّ من أن أكون في ميزانك . قال : وأنا واللَّه لأن يكون ما تحبّ أحب إلىّ من أن يكون ما أحبّ . وعزّى شبيب بن شبّة أبا جعفر المنصور بأخيه أبى العباس السفّاح فقال : جعل اللَّه ثواب ما رزئت لك أجرا ، وأعقبك عليه صبرا ؛ وختم لك بعافية تامّة ، ونعمة عامّة ؛ فثواب اللَّه خير لك منه ، وأحقّ ما صبر عليه ما ليس إلى تغييره سبيل . ودخل البلاذرىّ على علىّ بن موسى الرّضا يعزّيه بآبنه فقال : أنت تجلّ عن وصفنا ، ونحن نقصر عن عظتك ، وفى علمك ما كفاك ، وفى ثواب اللَّه ما عزّاك . فهذه نبذة في التعازى كافية ، وجنّة لمن تحصّن بها من ذوى الفجائع واقية . فلنذكر المراثى .

ذكر شئ من المراثى والنوادب

ولنبدأ من ذلك بما قاله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وبشىء مما قيل عند وفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فمن ذلك ما قاله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم وفاة ولده إبراهيم عليه السلام : « يا إبراهيم لولا أنه أمر حقّ ووعد صدق وأن آخرنا سيلحق أوّلنا لحزنّا عليك حزنا هو أشدّ من هذا وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ » . ذكره الجوّانىّ النسابة في شجرة الأنساب ، وذكره غيره مختصرا . ومنه ما روى أن فاطمة رضى اللَّه عنها وقفت على قبره صلى اللَّه عليه وسلم وقالت :