تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ابتداء إلا لمعنّى ، فعلمت أنها لم تبتدئ هذا الصوت إلا لشئ أومئ إليها به ، ولم يكن من شرط هذا الموضع إلا إيماء بقبلة ، فعلمت أنها أجابته بطعنة . وقد حكى أنّ المأمون قال في هذه الواقعة عن محمد بن حامد : نكشخنه قبل أن يكشخننا [ 1 ] ؛ فزوّجه إياها ، واشترط عليه أن يحضرها إلى مجلسه في أوقات عيّنها له المأمون . وقال حمدون : كنت ليلة في مجلس المأمون ببلاد الروم بعد العشاء الآخرة في ليلة ظلماء ذات رعود وبروق ؛ فقال لي المأمون : اركب الساعة فرس النّوبة وسر إلى عسكر أبي إسحاق ، ( يعنى المعتصم ) ، فأدّ إليه رسالتي وهى كيت وكيت . فركبت فلم تثبت معي شمعة ، وسمعت وقع حافر دابّة فرهبت ذلك فجعلت أتوقّاه حتى صكّ ركابى تلك الدابّة ، وبرقت بارقة فأبصرت وجه الراكب فإذا عريب ؛ فقلت : عريب ؟ قالت : نعم ، حمدون ؟ قلت نعم . ثم قلت لها : من أين أقبلت في هذا الوقت ؟ قالت : من عند محمد بن حامد . قلت : وما صنعت عنده ؟ قالت : يانكس ، عريب تجىء في هذا الوقت من عند محمد بن حامد خارجة من مضرب الخليفة راجعة إليه تقول لها : أىّ شئ عملت معه ! صلَّيت معه التراويح ، أو قرأت عليه أجزاء من القرآن ، أو دارسته شيئا من الفقه ! يا أحمق ، تحادثنا وتعاتبنا وآصطلحنا ولعبنا وشربنا وغنّينا وانصرفنا . قال : فأخجلتنى وغاظتنى وافترقنا . ومضيت فأدّيت الرسالة ؛ ثم عدت إلى المأمون وأخذنا في الحديث وتناشدنا الأشعار ، فهممت أن أحدّثه بحديثها ثم هبته ، فقلت : أقدّم قبل ذلك تعريضا بشئ من الشعر فأنشدته :
ألا حىّ أطلالا لقاطعة الحبل ألوف تساوى صالح القوم بالرّذل فلو أنّ من أمسى بجانب تلعة إلى جبلى طىّ فساقطة النعل
هامش
[ 1 ] كشخنه وكشخه : شتمه بالكشخنة وهى الدّياثة وعدم الغيرة .