تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وقال عمر بن شبّة : إنّ دنانير أصابتها العلَّة الكلبية فكانت لا تصبر عن الطعام ساعة واحدة ، وكان يحيى يتصدّق عنها في كل يوم من شهر رمضان بألف دينار لأنها كانت لا تصومه . وبقيت عند البرامكة مدّة طويلة . وقال إسحاق وأحمد بن الطيّب : إنّ الرشيد دعا بدنانير بعد البرامكة ، فأمرها أن تغنّى . فقالت : يا أمير المؤمنين ، إني آليت ألَّا أغنّى بعد سيّدى أبدا . فغضب وأمر بصفعها فصفعت ، وأقيمت على رجليها وأعطيت العود ؛ فأخذته وهى تبكى أحرّ بكاء ، واندفعت فغنّت :
يا دار سلمى بنازح السّند من الثّنايا ومسقط اللَّبد لمّا رأيت الديار قد درست أيقنت أنّ النعيم لم يعد
قال : فرقّ لها الرشيد ، وأمر بإطلاقها ، فانصرفت . وقال أبو عبد اللَّه بن حمدون : إنّ عقيدا مولى صالح بن الرشيد خطب دنانير وشغف بها فردّته ؛ فاستشفع إليها بمولاه صالح بن الرشيد وببذل والحسن بن محرز فلم تجب ، وأقامت على الوفاء لمولاها . فكتب إليها عقيد :
يا دنانير قد تنكَّر عقلي وتحيّرت بين وعد ومطل شغفى شافعي إليك وإلَّا فاقتلينى إن كنت تهوين قتلى أنا باللَّه والأمير وما آ مل من موعد الحسين وبذل ما أحبّ الحياة يا حبّ إن لم يجمع اللَّه عاجلا بك شملي
فلم يعطفها ذلك عليه ، ولم تزل على حالها حتى ماتت . ولعقيد هذا فيها أشعار فيها غناء . وكان عقيد حسن الغناء ؛ وله فيها أصوات ؛ منها قوله :
هذى دنانير تنسانى وأذكرها وكيف تنسى محبّا ليس ينساها أعوذ باللَّه من هجران جارية أصبحت من حبّها أهذى بذكراها