تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقالوا لها هذا حبيبك معرضا فقالت لهم إعراضه أيسر الخطب فما هي إلا نظرة بتبسّم فتنشب رجلاه ويسقط للجنب
وله فيها أشعار كثيرة غير ما أوردناه .

ذكر أخبار دنانير البرمكيّة

قال أبو الفرج : كانت دنانير مولاة يحيى بن خالد البرمكىّ ، وكانت صفراء مولَّدة ، من أحسن الناس وجها ، وأظرفهم وأكملهم أدبا ، وأكثرهم رواية للغناء والشعر ، ولها كتاب مجرّد في الأغانى مشهور . وكان اعتمادها في غنائها على ما أخذته من بذل ، وهى خرّجتها ؛ وقد أخذت أيضا عن الأكابر الذين أخذت بذل عنهم مثل فليح وإبراهيم وابن جامع وإسحاق ونظرائهم . وكانت تغنّى غناء إبراهيم فتحكيه فيه حتى لا يكون بينهما فرق ؛ فكان يقول ليحيى : متى فقدتنى ودنانير باقية فما فقدتنى . وقال أحمد بن المكىّ : كانت دنانير لرجل من أهل المدينة ، كان قد خرّجها وأدّبها ، وكانت أروى الناس للغناء القديم ، وكانت صفراء صادقة الملاحة . فلما رآها يحيى وقعت من قلبه موقعا فاشتراها . وشغف بها الرشيد حتى كان يصير إلى منزل مولاها فيسمعها ، فألفها واشتدّ إعجابه بها ، ووهب لها هبات سنيّة . منها أنه وهب لها في ليلة عقدا قيمته ثلاثون ألف دينار ، فردّته عليه في مصادرة البرامكة بعد ذلك . وعرفت أمّ جعفر الخبر فشكته إلى عمومته وأهله ، فصاروا جميعا اليه فعاتبوه ؛ فقال : مالي في هذه الجارية أرب في نفسها ، وإنما أربى في غنائها ؛ فاسمعوها ، فإن استحقّت أن تؤلف لغنائها وإلَّا فقولوا ما شئتم . فلمّا سمعوها عذروه ؛ وعادوا إلى أمّ جعفر وأشاروا عليها ألَّا تلحّ في أمرها ؛ فقبلت ذلك ، وأهدت إلى الرشيد عشر جوار منهنّ أمّ المأمون وأمّ المعتصم وأمّ صالح .