تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

وأما من شربها منهم واشتهر بها

، جماعة من الأكابر والأعيان والخلفاء . منهم : يزيد بن معاوية شهر بشربها ، وكان يقال له : يزيد الخمور ، روى هشام ابن الكلبىّ عن أبيه قال : وجّه معاوية جيشا إلى أرض الروم فأصابهم الجدرىّ ، وعند يزيد امرأته أمّ كلثوم بنت عبد اللَّه بن عامر فسكر وأنشأ يقول :
إذا ارتفقت على الأنماط في غرف بدير مرّان عندي أمّ كلثوم فما أبالي الذي لاقت جيوشهم بالغذقذونة « 1 » من حمّى ومن موم « 2 »
فبلغ الخبر معاوية ، فقال : أنت هاهنا ! إلحق بهم ، وسيّره إلى قتال الروم . ومنهم : عبد الملك بن مروان ، وكان يسمّى : حمامة المسجد ، لاجتهاده في العبادة ، هذا قبل أن يلي الخلافة ، فلما أفضت الخلافة اليه شرب ، فقال له سعيد بن المسيّب : بلغني يا أمير المؤمنين ، أنك شربت الطلاء ، قال : إي واللَّه والدماء . ومنهم : يزيد بن عبد الملك بن مروان وهو صاحب حبابة « 3 » وسلَّامة ، وأخباره مشهورة . ومنهم : ابنه الوليد بن يزيد بن عبد الملك ذهب به الشراب كلّ مذهب حتى خلع وقتل ؛ وله في ذلك حكايات وأشعار . منها : أنه سمع بشرّاعة بن الزّندبوذ الكوفىّ ، وكان من أهل البطالة المشهورين باللعب واللهو وإدمان الشراب ؛ فاستدعاه
هامش
« 1 » الغذقذونة : اسم جامع للثغر الذي منه المصيصة وطرسوس وغيرهما . « 2 » الموم : البرسام وأشد الجدرىّ . « 3 » حبابة وسلامة : قينتان مشهورتان كانتا له .