فانتبه يحيى لرنّة العود وصوت الجارية فقال :
يا سيّدى وأمير الناس كلَّهم
قد جارفى حكمه من كان يسقيني
إني غفلت عن الساقي فصيّرنى
كما تراني سليب العقل والدّين
فانظر لنفسك قاض إنني رجل
ألراح يقتلني والرّوح يحييني
ومنهم : العباس بن علىّ بن عبد اللَّه بن العباس
وهو عمّ المنصور ، كان يأخذ الكأس بيده ويقول : أما العقل فتتلفين ، وأما المروءة فتمحقين ، وأما الدّين فتفسدين ، ويسكت ساعة ثم يقول : وأما النّفس فتسخّين ، وأما القلب فتشجّعين ، وأما الهمّ فتطردين ، أفتراك منى تفلتين ! ثم يشربها .
ومنهم : بلال بن أبي بردة
فضح بالشراب وفيه يقول يحيى بن نوفل الحميرىّ :
وأما بلال فذاك الذي
يميل الشراب به حيث مالا
يبيت يمصّ عتيق الشراب
كمصّ الوليد يخاف الفصالا
ويصبح مضطربا ناعسا
تخال من السّكر فيه احولا لا
ويمشى ضعيفا كمشى النزيف « 1 »
تخال به حين يمشى شكالا
ومنهم : عبد الرحمن بن عبد اللَّه الثقفىّ
قاضى الكوفة وفضح بمنادمة سعد بن هبّار وفيه يقول حارثة بن بدر :
نهاره في قضايا غير عادلة
وليله في هوى سعد بن هبّار
ومنهم : آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز
وهو الذي يقول :
هاك فاشرب يا خليلي
في مدى الليل الطويل
قهوة في ظلّ كرم
سبيت من نهر نيل
هامش
« 1 » النزيف : الذي سال دمه بافراط حتى ضعف .