بالكوفة إلى دمشق فحمل اليه فلما دخل عليه قال له : يا شرّاعة ، ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب اللَّه ولا سنّة نبيّه ، قال : لو سألتني عنهما لوجدتنى فيهما حمارا ، قال : وإنما أرسلت إليك لأسألك عن القهوة ، قال : أنا دهقانها الخبير ، ولقمانها الحكيم ، وطبيبها الماهر ؛ قال : فأخبرني عن الشراب قال : سل عمّا بدا لك قال : ما تقول في الماء قال : لا بدّ منه ، والحمار شريكي فيه . قال : فاللبن ؟
قال : ما رأيته إلا استحييت من طول ما أرضعتنى أمّى به ، قال : فالسّويق ؟
قال : شراب الحزين والمستعجل والمريض . قال : فشراب التمر ؟ قال : سريع الامتلاء ، سريع الانفشاش . قال : فنبيذ الزبيب ؟ قال : حاموا به على الشراب ، قال : فالخمر ؟ قال : تلك واللَّه صديقة روحي ، قال : وأنت واللَّه صديق روحي ، قال : فأي المجالس أحسن ؟ قال : ما شرب فيه على وجه السماء ؛ ومن شعر الوليد :
خذوا ملككم لا ثبّت اللَّه ملككم
ثباتا يساوى ما حييت عقالا
دعوا لي سلمى والنبيذ وقينة
وكأسا ، ألا حسيى بذلك مالا
أبا لملك أرجو أن أخلَّد فيكم
ألا ربّ ملك قد أزيل فزالا
ومنهم : المأمون بن الرشيد
وشهر بالشراب وله فيه أخبار ، منها : أنه شرب هو ويحيى بن أكثم القاضي وعبد اللَّه بن طاهر ، فتعامل « 1 » المأمون وابن طاهر على سكر يحيى ، فأشار إلى الساقي فأسكره ، وكان بين أيديهم رزم من الورد والرياحين ، فأمر المأمون فشقّ ليحيى لحد من الورد والرياحين وصيّروه فيه ، وعمل بيتي شعر ودعا قينة فجلست عند رأس يحيى وغنّت بالشعر :
دعوته وهو حىّ لا حياة به
مكفّنا في ثياب من رياحين
فقلت قم قال رجلي لا تطاوعنى
فقلت خذ قال كفّى لا تواتينى
هامش
« 1 » كذا بالأصول ، ولعلها « فتحامل » .