تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الباب الرابع من القسم الثالث من الفنّ الثاني في الخمر وتحريمها وآفاتها وجناياتها وأسمائها ، وأخبار من تنزّه عنها في الجاهليّة ، ومن حدّ فيها من الأشراف ، ومن اشتهر بها ، ولبس ثوب الخلاعة بسببها ، وما قيل فيها من جيّد الشعر ، وما قيل في وصف آلاتها وآنيتها ، وما قيل في مبادرة اللذّات ، وما وصفت به المجالس وما يجرى هذا المجرى

ذكر ما قيل في الخمر وتحريمها

أجمع الناس على أنّ الخمر المحرّمة في كتاب اللَّه عزّوجلّ هي المتّخذة من عصير العنب بعد أن يغلى ويقذف بالزّبد من غير أن يمسّها نار . وإذا انقلبت بنفسها وتخلَّلت طهرت من غير أن يتسبّب في ذلك بشئ يلقى فيها . وطهارتها إذا غلبت عليها الحموضة وفارقتها النشوة . والخمر المتّخذة أيضا من التمر ، لقول النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضى اللَّه عنه : « الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة » . وفي حديث آخر : « من هاتين الشجرتين الكرمة والنخلة » . وعن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال : سمعت عمر رضى اللَّه عنه على منبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « أمّا بعد ، أيها الناس ، إنه نزل تحريم الخمر وهى من خمسة ، من التمر والعنب والعسل والحنطة والشعير » . والخمر ما خامر العقل . ولا خلاف بين أحد من الأئمة في أن الخمر حرام ، لما ورد في ذلك من الكتاب والسنة . أما ما ورد في كتاب اللَّه عزّوجلّ فأربع آيات ، منها ما يقتضى الإباحة ، ومنها ما يقتضى الكراهة والتحريم . فأوّل ما نزل فيها بمكة قوله عزّوجلّ : * ( ( ومِنْ
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 76 | النويري