- لم يذكر مسلم في صحيحه من الشعر غير ما ذكرناه . والأبيات التي غنت بها :
ألا يا حمز للشّرف « 1 » النّواء
وهنّ معقّلات بالفناء
ضع السكَّين في اللَّبّات منها
فضرّجهنّ حمزة بالدماء
وعجّل من شرائحها كبابا
ملهوجة « 2 » على وهج الصّلاء
وأصلح من أطايبها طبيخا
لشربك من قديد أو شواء
فأنت أبا عمارة المرجّى
لكشف الضرّ عنها والبلاء
- فقام حمزة بالسيف فاجتبّ أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما .
فقال علىّ : فانطلقت حتى أدخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعنده زيد بن حارثة . قال : فعرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في وجهي الذي لقيت ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « مالك » ؟ قلت : يا رسول اللَّه ، ما رأيت كاليوم قط ، عدا حمزة على ناقتىّ فاجتبّ اسنمتها وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب . فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بردائه فارتداه ثم انطلق يمشى واتّبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء الباب الذي فيه حمزة ؛ فاستأذن فأذنوا له ، فإذا هم شرب ؛ فطفق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يلوم حمزة فيما فعل وإذا حمزة محمّرة عيناه ؛ فنظر حمزة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم صعّد النظر إلى ركبتيه ثم صعّد النظر إلى سرّته ثم صعّد النظر فنظر إلى وجهه ، فقال حمزة : وهل أنتم إلا عبيد لأبى ! فعرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه ثمل ، فنكص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على عقبيه القهقرى وخرج وخرجنا معه . وفي حديث آخر : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لعلىّ : « إنّ عمّك قد ثمل وهما لك علىّ » فغرمهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
هامش
« 1 » الشرف : جمع شارف وهى الناقة المسنة كما تقدّم قريبا .
« 2 » ملهوجا غير ناصجة .