تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
في أبيات أخر . فبلغ ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فجاء فزعا يجرّ رداءه ، حتى انتهى اليه ، ورفع شنّا كان في يده ليضربه ؛ فلما عاينه الرجل قال : أعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضب رسوله ، واللَّه لا أطعمها أبدا ؛ ثم نزلت آية التحريم وهى قوله عزّوجلّ : * ( ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) ) * . وروى أن هذه الآية نزلت في شأن حمزة بن عبد المطَّلب ، وكان نزولها وتحريم الخمر في شهر ربيع الأوّل سنة أربع من الهجرة . وكان من خبر حمزة بن عبد المطَّلب ما رواه مسلم بن الحجاج بن مسلم في صحيحه عن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه قال : أصبت شارفا « 1 » مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مغنم يوم بدر ، وأعطاني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شارفا أخرى من الخمس . قال علىّ : فلما أردت أن أبتنى بفاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واعدت رجلا صوّاغا من بنى قينقاع « 2 » يرتحل معي فنأتى بإذخر « 3 » أردت أن أبيعه من الصوّاغين فأستعين به على وليمة عرسي . فبينا أنا أجمع لشارفىّ متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال ، وشارفاى مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار ورجعت حين جمعت ما جمعت ، فإذا شارفاى قد اجتبّت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما ، فلم أملك نفسي حين رأيت ذلك المنظر منهما [ أن « 4 » ] قلت : من فعل هذا ؟ قالوا : فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار ، غنّته قينة وأصحابه ، فقالت في غنائها :
ألا يا حمز للشّرف النّواء
هامش
« 1 » الشارف : المسنة الهرمة من النوق . « 2 » بنو قينقاع ( بفتح القاف وتثليث النون ) : شعب من اليهود الذين كانوا بالمدينة . « 3 » الإذخر : حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب . « 4 » زيادة يقتضيها السياق .