تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الكرام ، ويجسّر عليك اللئام . وقال عمر بن عبد العزيز : اتّقوا المزاح ، فإنها حمقة تورث ضغينة . وقال حكيم لابنه : يا بنىّ ، إياك والمزاح ؛ فإنه يذهب ببهاء الوجه ويحطَّ من المروءة . قال شاعر :
اكره لنفسك ما لغيرك تكره وافعل لنفسك فعل من يتنزّه وارفع بصمتك عنك سبّات الورى خوف الجواب فإنه بك أشبه ودع الفكاهة بالمزاح فإنها تودى وتسقط من بها يتفكَّه
وقيل :
ألا ربّ قول قد جرى من ممازح فساق اليه الموت في طرف الحبل فإنّ مزاح المرء في غير حينه دليل على فرط الحماقة والجهل
وقيل :
فإياك إيّاك المزاح فإنه يجرّى عليك الطفل والرجل النّذلا ويذهب ماء الوجه بعد بهائه ويورث بعد العزّ صاحبه ذلَّا
وقال بعض البلغاء : المزاح خرف ، والاقتصاد فيه ظرف ، والإفراط فيه ندامة . وقالوا : من كثر مزحه لم يسلم من استخفاف به أو حقد عليه . ويقال : أكثر أسباب القطيعة المزاح . وإن كان لا غنى للنفس عنه للجمام « 1 » ، فليكن بمقدار الملح في الطعام . قال أبو الفتح البستىّ رحمه اللَّه :
أفد طبعك المكدود بالهمّ راحة تراح وعلَّله بشئ من المزح ولكن إذا أعطيته المزح فليكن بمقدار ما يعطى الطعام من الملح
هامش
« 1 » الجمام ( بالفتح ) : الراحة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 73 | النويري