الكرام ، ويجسّر عليك اللئام . وقال عمر بن عبد العزيز : اتّقوا المزاح ، فإنها حمقة تورث ضغينة . وقال حكيم لابنه : يا بنىّ ، إياك والمزاح ؛ فإنه يذهب ببهاء الوجه ويحطَّ من المروءة . قال شاعر :
اكره لنفسك ما لغيرك تكره
وافعل لنفسك فعل من يتنزّه
وارفع بصمتك عنك سبّات الورى
خوف الجواب فإنه بك أشبه
ودع الفكاهة بالمزاح فإنها
تودى وتسقط من بها يتفكَّه
وقيل :
ألا ربّ قول قد جرى من ممازح
فساق اليه الموت في طرف الحبل
فإنّ مزاح المرء في غير حينه
دليل على فرط الحماقة والجهل
وقيل :
فإياك إيّاك المزاح فإنه
يجرّى عليك الطفل والرجل النّذلا
ويذهب ماء الوجه بعد بهائه
ويورث بعد العزّ صاحبه ذلَّا
وقال بعض البلغاء : المزاح خرف ، والاقتصاد فيه ظرف ، والإفراط فيه ندامة .
وقالوا : من كثر مزحه لم يسلم من استخفاف به أو حقد عليه . ويقال : أكثر أسباب القطيعة المزاح . وإن كان لا غنى للنفس عنه للجمام « 1 » ، فليكن بمقدار الملح في الطعام . قال أبو الفتح البستىّ رحمه اللَّه :
أفد طبعك المكدود بالهمّ راحة
تراح وعلَّله بشئ من المزح
ولكن إذا أعطيته المزح فليكن
بمقدار ما يعطى الطعام من الملح
هامش
« 1 » الجمام ( بالفتح ) : الراحة .