تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وقيل :
امزح بمقدار الطلاقة واجتنب مزحا تضاف به إلى سوء الأدب لا تغضبنّ أخا إذا مازحته إن المزاح على مقدّمة الغضب
وقيل :
مازح صديقك ما أحبّ مزاحا وتوقّ منه في المزاح جماحا فلربما مزح الصديق بمزحة كانت لبدء عداوة مفتاحا
وقال سعيد بن العاص لولده : يا بنىّ ، اقتصد في مزحك ؛ فإن الإفراط فيه يذهب البهاء ، ويجزّىء السفهاء . ويقال : المزاح أوّله فرح ، وآخره ترح . قال أبو العتاهية :
وترى الفتى يلقى أخاه وخدنه في بعض منطقه بما لا يغفر ويقول كنت ملاعبا وممازحا هيهات ! نارك في الحشا تتسعّر ألقيتها وطفقت تضحك لاهيا وفؤاده مما به يتفطَّر أو ما علمت ومثل جهلك غالب أنّ المزاح هو السّباب الأكبر
فهذه نبذة مما قيل في الفكاهات والمجون ، يفرح لها قلب المحزون ، وتزول عنه الشجون . فلنذكر ما قيل مما يناسب هذا الباب من أشعار المزّاحين .

ذكر شئ من الشعر المناسب لهذا الباب والداخل فيه

وسنورد في هذا الفصل من أشعار هذا الفن ، ما رفلت معانيه في حلل أنفاسها على صفحات أطراسها ، وأهلت مغانيه بما أودعه لسان القلم صدر قرطاسها من بديغ إيناسها . يضحك سامعه وإن كان ثكلا . ويستوفيه وإن كان عجلا . هذا مع ما فيه من فحش القول الذي إذا تأمّلته في موضعه كان أزين من عقود اللآلي ،