وقيل :
امزح بمقدار الطلاقة واجتنب
مزحا تضاف به إلى سوء الأدب
لا تغضبنّ أخا إذا مازحته
إن المزاح على مقدّمة الغضب
وقيل :
مازح صديقك ما أحبّ مزاحا
وتوقّ منه في المزاح جماحا
فلربما مزح الصديق بمزحة
كانت لبدء عداوة مفتاحا
وقال سعيد بن العاص لولده : يا بنىّ ، اقتصد في مزحك ؛ فإن الإفراط فيه يذهب البهاء ، ويجزّىء السفهاء . ويقال : المزاح أوّله فرح ، وآخره ترح . قال أبو العتاهية :
وترى الفتى يلقى أخاه وخدنه
في بعض منطقه بما لا يغفر
ويقول كنت ملاعبا وممازحا
هيهات ! نارك في الحشا تتسعّر
ألقيتها وطفقت تضحك لاهيا
وفؤاده مما به يتفطَّر
أو ما علمت ومثل جهلك غالب
أنّ المزاح هو السّباب الأكبر
فهذه نبذة مما قيل في الفكاهات والمجون ، يفرح لها قلب المحزون ، وتزول عنه الشجون . فلنذكر ما قيل مما يناسب هذا الباب من أشعار المزّاحين .
ذكر شئ من الشعر المناسب لهذا الباب والداخل فيه
وسنورد في هذا الفصل من أشعار هذا الفن ، ما رفلت معانيه في حلل أنفاسها على صفحات أطراسها ، وأهلت مغانيه بما أودعه لسان القلم صدر قرطاسها من بديغ إيناسها . يضحك سامعه وإن كان ثكلا . ويستوفيه وإن كان عجلا . هذا مع ما فيه من فحش القول الذي إذا تأمّلته في موضعه كان أزين من عقود اللآلي ،