تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وقال إسحاق بن إبراهيم : كان ابن سيّابة عندنا يوما مع جماعة تتحدّث ونتناشد وهو ينشد شيئا من شعره ، فتحرّك فضرط فضرب بيده على استه غير مكترث وقال : إما أن تسكتي حتى أتكلَّم ، وإما أن تتكلَّمى حتى أسكت . وقال جعفر الكاتب : قال لي إبراهيم بن سيّابة الشاعر : إذا كان عند جيرانك جنازة وليس في بيتك دقيق فلا تحضر الجنازة ، فإن المصيبة عندك أكبر منها عند القوم ، وبيتك أولى بالمأتم من بيتهم . وقال سليمان بن يحيى بن معاذ : قدم علىّ إبراهيم بن سيّابة بنيسابور فأنزلته علىّ ، فجاء ليلة من الليالي فجعل يصيح : يا أبا أيّوب ، فخشيت أن يكون قد غشيه شئ ، فقلت : ما تشاء ؟ فقال :
أعياني الشادن الربيب
قلت بماذا ؟ فقال :
أكتب أشكو فلا يجيب
فقلت : داره وداوه ، فقال :
من أين أبغى شفاء قلبي وإنما دائى الطبيب
فقلت : لا دواء إذا إلا أن يفرّج اللَّه عزّوجلّ عنك . فقال :
يا رب فرّج إذا وعجّل فإنك السامع المجيب
ثم انصرف . وقد تقدّمت هذه الحكاية . والسلام .

ذكر شئ من نوادر مطيع بن إياس الكنانىّ وأخباره

قال أبو الفرج الأصفهانىّ : هو شاعر من مخضرمى الدولتين الأمويّة والعباسيّة . كان ظريفا خليعا ما جنا حلو العشرة مليح النادرة قال : وكان متهما في دينه بالزندقة . وكان مولده ومنشؤه بالكوفة ، وكان منقطعا إلى الوليد بن عبد الملك ، ثم اتصل بخدمة الوليد بن يزيد . وكان سبب ذلك ما حكى عن حكم