بظهر الكوفة وجعلوه في وسط إرة « 1 » ، وأقبل الأقيشر سكرانا من الحيرة على بغل أبى المضاء المكارى ، فأنزلوه عن البغل وشدّوه رباطا ثم وضعوه في تلك الإرة وألهبوا النار في القصب والبعر فمات ، ولم يعلم من قتله . واللَّه أعلم .
ذكر شئ من نوادر ابن سيّابة
هو إبراهيم بن سيّابة مولى بني هاشم . كان يقال : إن جدّه حجام أعتقه بعض الهاشميين . قدّمه إبراهيم الموصلىّ وابنه إسحاق لأنه مدحهما فرفعا من قدره وغنيّا بشعره ونوّها بذكره . وكان خليعا ما جنا حسن النادرة . وله نوادر نذكر منها نبذا فيما رواه أبو الفرج الأصفهانىّ . منها ما رواه عن إسحاق الموصلىّ قال : أتى إبراهيم ابن سيابة وهو سكران ابنا لسوّار بن عبد اللَّه القاضي أمرد ، فعانقه وقبّله ؛ وكانت معه داية يقال لها رحاص ، فقيل لها : إنه لم يقبّله تقبيل التسليم ، وإنما قبّله شهوة ؛ فلحقته الداية فشتمته وأسمعته كلّ ما يكره ، وهجره الغلام بعد ذلك ؛ فقال :
لئن لثمتك سرّا
فأبصرتنى رحاص
وقال في ذاك قوم
على انتقاصي حراص
هجرتنى وأتتنى
شتيمة وانتقاص
فهاك فاقتصّ منى
إنّ الجروح قصاص
وقد قيل : إنّ رحاص هذه كانت مغنّية كان الغلام يهواها ، وإنه سكر ونام ، فقبّله ابن سيّابة . فلما انتبه قال للمغنيّة : ليت شعري ! ما كان خبرك مع ابن سيّابة ؟
فقالت له : سل عن خبرك أنت معه ، وحدّثته بالقصة ؛ فهجره الغلام ، فقال هذا الشعر .
هامش
« 1 » الإرة : موضع النار .