إن في الغرفة التي فوق رأسي
لأناسا يخادعون أناسا
يشربون المعتّق الراح صرفا
ثم لا يرفعون للزّور « 1 » رأسا
قال : فلما سمع أصحابه هذا الشعر ، فدّوه بآبائهم وأمهاتهم ، ثم قالوا له : إمّا أن تصعد الينا وإما أن ننزل إليك ، فصعد إليهم .
قال : وكان يختلف إلى رجل من بنى تميم وكان يجرى عليه في كل شهر عشرة دراهم ؛ فجاءه مرة فوجده قد أصيب بابنه ، فردّته امرأته عنه ، ثم عاد بعد ذلك بيومين فردّته عنه أيضا ؛ فكتب اليه بيتي شعر ودفع الرقعة إليها وقال : أوصليها اليه ؛ فقرأها ، فإذا فيها :
ألا أبلغ لديك أبا هشام
فإن الريح أبردها الشّمال
عداتك في الهلال عدات صدق
فهل سمنت كما سمن الهلال
فلما قرأ الرقعة أمر بردّه وقال : لقد سمنت وما بقي إلا الهزال إن تأخرت ، فأمر له بها وزادها خمسة دراهم .
وكان الأقيشر مع شرفه وشعره يرضيه اليسير ويسخطه . وأخباره كثيرة ونوادره مشهورة ، وفيما أوردناه منها كفاية . ومات الأقيشر قتيلا . وقيل : إنه مدح عبد اللَّه بن إسحاق بن طلحة بن عبيد اللَّه فلم يعطه شيئا فهجاه ؛ فزعموا أنّ غلمانا لعبد اللَّه بن إسحاق قتلوه ؛ فاجتمع بنو أسد وادّعوا عليه قتل الأقيشر ؛ فاقتدى منهم بديته . وقال ابن الكلبىّ : كان الأقيشر مولعا بهجاء عبد اللَّه بن إسحاق ومدح أخيه زكريا . فقال لغلمانه : ألا تريحوننى منه ! فانطلقوا فجمعوا بعرا وقصبا
هامش
« 1 » الزور : جمع زائر ، كراكب وركب .