وروى أبو الفرج الأصفهانىّ عن أبي عمرو الشيبانىّ وغيره قال : كان الأقيشر لا يسأل أحدا أكثر من خمسة دراهم ، يجعل درهمين للشراب ودرهما للطعام ودرهمين في كراء بغل إلى الحيرة . وكان له جاريكنى أبا المضاء ، له بغل يكريه ، فكان يعطيه درهمين ويأخذ بغله فيركبه إلى الحيرة حتى يأتي به بيت الخمّار فينزل عنه ويربطه ، ثم يجلس للشرب حتى يمسى ثم يركبه . وله في ذلك أشعار كثيرة .
قال وتزوّج الأقيشر ابنة عمّ له يقال لها الرّباب ، على أربعة آلاف درهم - ويقال : على عشرة آلاف درهم - فأتى قومه فسألهم فلم يعطوه شيئا ، فأتى ابن « 1 » رأس البغل وهو دهقان « 2 » الصين ، وكان مجوسيّا ، فسأله فأعطاه الصّداق كاملا ؛ فقال :
كفاني المجوسىّ همّ « 3 » الرّباب
فدى للمجوسىّ خال وعمّ
شهدت بأنك رطب « 4 » اللسان
وأنك بحر جواد خضمّ
وأنك سيد أهل الجحيم
إذا ما تردّيت فيمن ظلم
تجاور هامان « 5 » في قعرها
وفرعون والمكتنى بالحكم
فقال له المجوسىّ : ويحك ! سألت قومك فما أعطوك شيئا ، وجئتني فأعطيتك فجزيتنى هذا القول ولم أفلت من شرّك ! قال : أو ما ترضى أن جعلتك مع الملوك وقرين أبى جهل ؟ . قال : ثم جاء إلى عكرمة بن ربعىّ التميمىّ ، فسأله فلم يعطه ؟
شيئا ؛ فقال فيه :
هامش
« 1 » كذا في الأغانى ( ج 10 ص 92 طبع بولاق ) . وفي الأصول : « إلى » وهو تحريف .
« 2 » الدهقان ( بالكسر والضم ) : رئيس الإقليم .
« 3 » في الأغانى : « مهر » .
« 4 » كذا في الأغانى . وفي الأصول : « بظر اللسان » .
« 5 » في الأغانى : « قارون » .