ذكر شئ من نوادر الأقيشر « 1 »
هو أبو معرض المغيرة بن عبد اللَّه بن معرض بن عمرو بن معرض بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر . والأقيشر لقب غلب عليه لأنه كان أحمر الوجه أقيشر . قال أبو الفرج الأصفهانىّ : وعمّر الأقيشر عمرا طويلا ، ولعله ولد في الجاهلية ونشأ في الإسلام ، وكان أبعد بنى أسد نسبا . قال : وكان كوفيّا خليعا ماجنا مدمنا للخمر . وهو الذي يقول لنفسه :
فإنّ أبا معرض إذ حسا
من الرّاح كأسا على المنبر
خطيب لبيب أبو معرض
فإن ليم في الخمر لم يصبر ،
أحلّ الحرام أبو معرض
فصار خليعا على المكبر
يحبّ اللئام ويلحى الكرام
وإن أقصروا عنه لم يقصر
قال : وشرب الأقيشر في بيت خمّار بالحيرة ، فجاءه الشّرط ليأخذوه ، فتحرّز منهم وأغلق الباب وقال : لست أشرب فما سبيلكم علىّ ؟ قالوا : قد رأينا العسّ في كفّك وأنت تمثرب . فقال : إنما شربت من لبن لقحة لصاحب هذه الدار ، فما برحوا حتى أخذوا منه درهمين . فقال :
إنما لقحتنا باطية « 2 »
فإذا ما مزجت كانت عجب
لبن أصفر صاف لونه
ينزع الباسور من عجب « 3 » الذّنب
إنما نشرب من أموالنا
فسلوا الشرطىّ ما هذا الغضب ؟
هامش
« 1 » الأقيشر هو تصغير أقشر وهو الشديد الحمرة .
« 2 » الباطية : إناء من الزجاج للخمر بوضع بين الشرب يغترفون منه .
« 3 » العجب : أصل الذنب .