تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وكثر إحسانك إلىّ حتى كبتّ أعدائي وقتلتهم ، وليس لي بمكة دار تشبه حالي ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بمال أبنى به دارا وأفرشها بباقيه لأفقأ عيون أعدائي وأزهق نفوسهم فعل . فقال له : وكم قدّرت لذلك ؟ قال : أربعة آلاف دينار ، فأمر له بها . وقام إبراهيم الموصلىّ فقال : يا أمير المؤمنين ، قد ظهرت نعمتك علىّ وعلى الكبار من ولدى ؛ وفي أصاغرهم من أحتاج [ إلى « 1 » ] ختانه ، وفيهم صغار أحتاج أن أتخذ لهم خدما ؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يحسن معونتى على ذلك فعل . فأمر له بمثل ما أمر به لابن جامع . وجعل كل واحد منهم يقول في الثناء ما يحضره ويسأل حاجته على قدر جائزته ، وأبو صدقة ينظر إلى الأموال تفرّق يمينا وشمالا ، فوثب قائما ورمى بالدنانير من كمّه وقال للرشيد : أقلني أقال اللَّه عثرتك . فقال الرشيد : لا أفعل . فجعل يستحلفه ويضطرب ويلَّح والرشيد يضحك ويقول : مالي إلى ذلك سبيل ، الشرط أملك . فلمّا عيل صبره أخذ الدنانير ورمى بها بين يدي الرشيد وقال : هاكها قد رددتها عليك وزدتك أمّ صدقة فطلَّقها واحدة إن شئت وإن شئت ألفا . وإن لم تلحقني بجوائز القوم فألحقني بجائزة هذا البارد عمرو الغزّال - وكانت جائزته ثلاثة آلاف دينار - فضحك حتى استلقى ثم رد عليه الخمسمائة الدينار وأمر له بألف أخرى معها ، وكان ذلك أكثر ما أخذه منذ خدمه إلى أن مات ، رحمة اللَّه عليهم . وروى أبو الفرج عن أبي إسحاق قال : مطرنا ونحن مع الرشيد بالرّقّة مع الفجر فاتّصل إلى غد ذلك اليوم ، وعرفنا خبر الرشيد أنه مقيم عند أمّ ولده المسماة سحر ، فتشاغلنا عنه في منازلنا . فلما كان من غد جاءنا رسول الرشيد فحضرنا جميعا ، وأقبل يسأل كلّ واحد منا عن يومه الماضي وما صنع فيه ؛ فيخبره إلى أن انتهى
هامش
« 1 » زيادة عن الأغانى ( ج 21 ص 158 طبع أوروبا ) . وقد جاء الكلام فيه هكذا : « وفي أصاغرهم من قد بلغ وأريد تزويجه ، ومن أصاغرهم من أحتاج إلى أن أطهره الخ » .