تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وحكى عن حماد بن إسحاق قال : قال يزيد حوراء : كنت أجلس بالمدينة على أبواب قريش ، وكانت تمرّ بي جارية تختلف إلى الزرقاء تتعلَّم منها الغناء . فقلت لها يوما : افهمى قولي وردّى جوابي وكونى عند ظنّى ؛ فقالت : هات ما عندك . فقلت : باللَّه ما اسمك ؟ فقالت : ممنّعة . فأطرقت طيرة من اسمها مع طمعى فيها ، ثم قلت : بل باذلة ومبذولة إن شاء اللَّه فاسمعي منّى . فقالت وهى تتبسّم : إن كان عندك شئ فقل . فقلت :
ليهنك منّى أنّنى لست مفشيا هواك إلى غيرى ولو متّ من كربى ولا ما نحا خلقا سواك محبّة ولا قائلا ما عشت من حبكم حسبي
فنظرت إلىّ طويلا ثم قالت : أنشدك اللَّه ، أعن فرط محبّة أم اهتياج غلمة [ تكلمت « 1 » ] ؟ فقلت : لا واللَّه إلا عن فرط محبّة . فقالت :
فو اللَّه ربّ الناس لا خنتك الهوى ولا زلت مخصوص المحبّة من قلبي فثق بي فإني قد وثقت ولا تكن على غير ما أظهرت لي يا أخا الحبّ
قال : فو اللَّه لكأنما أضرمت في قلبي نارا . فكانت تلقاني في الطريق الذي كانت تسلكه فتحدّثنى فأتفرّج بها ؛ ثم اشتراها بعض أولاد الخلفاء ، وكانت تكاتبنى وتلاطفنى دهرا طويلا .

ذكر أخبار فليح بن أبي العوراء

هو رجل من أهل مكَّة مولى لبنى مخزوم ، وهو أحد مغنّى الدولة العبّاسية ؛ له محلّ كبير من صناعته ، وهو أحد الثلاثة الذين اختاروا المائة الصوت للرّشيد التي بنى أبو الفرج الأصفهاني كتابه المترجم بالأغانى عليها . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : ما سمعت أحسن من غناء فليح وابن جامع . وكان المهدى لا يغنّيه مغنّ
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى .