تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
إلا من وراء الستارة إلا فليح فإن الستارة كانت ترفع بينه وبين المهدىّ . وهو أوّل مغنّ نظر وجه المهدىّ . وروى أبو الفرج الأصفهانىّ عن يوسف بن إبراهيم عن إبراهيم بن المهدىّ قال : كتب إلىّ جعفر بن يحيى وأنا عامل الرشيد على [ جند « 1 » ] دمشق : قد قدم علينا فليح بن أبي العوراء ، فأفسد علينا بأهزاجه وخفيفه كلّ غناء سمعناه قبله . وأنا محتال لك في تخليصه إليك لتسمع منه كما أسمعنا . فلم ألبث أن ورد على فليح بكتاب الرشيد يأمر له بثلاثة آلاف دينار ؛ فورد علىّ منه رجل أذكرنى لقاؤه الناس وأخبرني أنه قد ناهز المائة . فأقام عندي ثلاث سنين ، وأخذ جواري عنه كلّ ما كان معه من الغناء ، وانتشر بعض غنائه بدمشق . وروى أيضا بسنده إلى أحمد بن يحيى المكَّىّ عن فليح بن أبي العوراء قال : كان بالمدينة فتى يعشق ابنة عمّ له ، فوعدته أنها تزوره ؛ وشكا إلىّ أنها تأتيه ولا شئ عنده ؛ فأعطيته دينارا للنفقة . فلما زارته قالت له : من يلهينا ؟ قال : صديق لي ، ووصفنى لها ؛ ودعاني فأتيته ؛ وكان أوّل ما غنّيته :
من الخفرات لم تفضح أخاها ولم ترفع لوالدها شنارا
فقامت إلى ثوبها فلبسته لتنصرف . فتعلَّق بها وجهد كلّ الجهد في أن تقيم فم تفعل وانصرفت . فأقبل يلومنى في أن غنّيتها ذلك الصوت . فقلت : واللَّه ما هو شئ اعتمدت به مساءتك ولكنّه شئ اتّفق . قال : فلم نبرح حتى عاد رسولها ومعه صرّة فيها ألف دينار ، فدفعها إلى الفتى وقال : تقول لك ابنة عمّك : هذا مهرى ، فادفعه إلى أبى واخطينى ، ففعل وتزوّجها .
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانىّ ( ج 4 ص 365 طبع دار الكتب المصرية ) . والجند : المدينة وخص به أبو عبيدة مدن الشأم . وأجناد الشأم خمس كور : دمشق وحمص وقنسرين والأردن وفلسطين .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 327 | النويري