تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
دعى القلب لا يزدد خبالا مع الذي به منك أو داوى جواه المكتّما وليس بتزويق اللسان وصوغه ولكنّه قد خالط اللَّحم والدّما
فقال لي : أحسنت يا مخارق ! ثم أخذ وترا من أوتار العود فلفّه على المضراب ودفعه الىّ ، فجعل المضراب يطول ويغلظ والوتر ينتشر ويعرض حتى صار المضراب كالرمح والوتر كالعذبة [ عليه « 1 » ] وصار في يدي علما ، ثم انتبهت فحدّثت برؤياى إبراهيم الموصلىّ ؛ فقال لي : الشيخ بلا شك إبليس ، وقد عقد لواء صنعتك فأنت ما حييت رئيس أهلها . وقال أحمد بن حمدون : غضب المعتصم على مخارق فأمر أن يجعل في المؤذّنين ويلزمهم ففعل ذلك ؛ وأمهل حتى علم أن المعتصم يشرب ، فأذّنت العصر ، فدخل إلى السّتر حيث يقف المؤذّن للسلام ، ثم رفع صوته جهده وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ، الصلاة يرحمك اللَّه . فبكى حتى جرت دموعه وبكى كلّ من حضر ، ثم قال : أدخلوه علىّ وأقبل علينا ؛ ثم قال : سمعتم هكذا قط ! هذا الشيطان لا يترك أحدا يغضب عليه ! . فدخل اليه فقبّل الأرض بين يديه ؛ فدعاه المعتصم اليه فأعطاه يده فقبّلها وأمره بإحضار عوده فأحضره ، وأعاده إلى مرتبته . وأخباره كثيرة ، وفيما أوردناه منها كفاية . وكانت وفاته في أوّل خلافة المتوكَّل ؛ وقيل : بل في آخر خلافة الواثق . وغنّى خمسة من الخلفاء : الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق . رحمهم اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى ( ج 21 ص 233 ) .